دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٨٠ - المطلب السابع في تعريف علم الاصول
علم الفقه.
قال الشيخ الأنصاري [١] و المحقّق الخراساني [٢] و عدّة من الأعاظم: إنّه تارة يكون منشأ الشكّ فقدان النصّ، و تارة يكون إجمال النصّ، و تارة يكون تعارض النصّين، و تارة يكون الاشتباه في الامور الخارجيّة. ثمّ فصّلوا بين هذه الأقسام الأربعة و قالوا: إن كان الشكّ من قبيل القسم الرابع- أي كانت الشبهة موضوعيّة- فهي خارجة عن مسائل علم الاصول، و إن كان الشكّ من قبيل بقية الأقسام- أي كانت الشبهة حكميّة- فالاصول الجارية فيها من مسائل علم الاصول، و على هذا المبنى استشكلوا على المشهور.
نكتة: في الفرق بين الاصول العمليّة الجارية في الشبهات الحكميّة و الاصول العمليّة الجارية في الشبهات الموضوعيّة، و هي أنّ مجري الاصول في الشبهات الموضوعيّة هو نفس المقلّد و المكلّف و إن كان أصل الفتوى بالاستصحاب- مثلا- عن المجتهد، و لكن المجري في مقام تطبيق هذا الكلّي في الشبهات الموضوعيّة هو المقلّد، بخلاف الشبهات الحكميّة فإنّ مجري الاصول فيها لم يكن إلّا المجتهد.
و الحاصل: أنّ الاصول العمليّة في الشبهات الحكميّة طريق لإحراز الحكم الشرعي، بخلافها في الشبهات الموضوعيّة، و التفصيل و التنقيح في محلّه.
فأوردوا على المشهور بعد تمهيد هذه المقدّمة بأنّ هذا التعريف لا يشمل الاصول العمليّة الجارية في الشبهات الحكميّة، فإنّ كلمة «الاستنباط» التي ذكروها في التعريف مقتضاها كون المستنبط غير المستنبط منه، مثل: أنّ القواعد تستنبط منها أحكام شرعيّة، فلو دلّ خبر الواحد على وجوب صلاة
[١] فرائد الاصول ٢: ٥٤٤- ٥٤٦.
[٢] كفاية الاصول ١: ٩- ١٠.