دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٠ - بيان الحقّ في المسألة
على إحراز وضع المسائل المشكوكة، و أنّها تكون جزء من مسائل هذا العلم، فلا فائدة لبحث التمايز. و إن قلت: لا نلاحظ المسائل المشكوكة عند انتزاع الجامع، فلا يكون لها دخل في تحقّقه. قلنا: من أين علمت خروجها عن مسائل العلم؟ فكيف يكون هذا الجامع جامعا بين جميع المسائل حتّى يستفاد منه بعنوان ملاك التمايز؟
و لا يخفى أنّ هذا الإشكال لا يرد على صاحب الكفاية؛ إذ لا فرق في الغرض بين كثرة المسائل و قلّتها، و أمّا في الجامع فخروج مسألة من المسائل و دخولها فيه دخيل كما هو واضح.
و يرد على المشهور و المرحوم البروجردي إشكال آخر أيضا، و هو متوقّف على بيان مقدّمتين:
إحداهما: أنّ الجامع على ثلاثة أقسام: أوّلا: جامع جنسي، مثل: الحيوان بالنسبة إلى أنواعه. ثانيا: جامع نوعي، مثل: الإنسان بالنسبة إلى أصنافه.
ثالثا: جامع صنفي، مثل: الإنسان الأبيض بالنسبة إلى أفراده.
و ثانيتهما: أنّ المراد من الجامع في كلامهما هو الجامع النوعي، فإنّ في كلامهما قرائن تدلّ على ذلك، منها: أنّ المشهور قائل بأنّ نسبة موضوع العلم إلى موضوعات مسائله نسبة الكلّي إلى أفراده و الطبيعي إلى مصاديقه. و معلوم أنّ هذا التعبير مختصّ بالجامع النوعي؛ إذ لو كان مرادهم الجامع الجنسي لعبّروا بدل الأفراد بالأنواع. و هكذا في الجامع الصنفي.
و منها: أنّهم جعلوا المبنيّات في علم النحو صنفا له، و المعربات صنفا آخر، و جعلوا كلاهما علما واحدا، و معلوم أنّهما مشترك في نوع واحد، و هو عبارة عن الكلمة و الكلام.