دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٤٢ - الأمر الحادي عشر في الاشتراك اللفظي
الثاني: أنّا نمنع كون الاشتراك يوجب الإخلال بغرض الوضع، فإنّ الغرض كما يتعلّق بالتفهيم و التفهّم كذلك قد يتعلّق بالإهمال و الإجمال و عدم نصب دلالة على المراد.
و الحاصل: أنّ هذا التعليل أخصّ من المدّعى؛ لاختصاصه بصورة خفاء القرائن، فلا يصلح لأن يكون دليلا على منع الاشتراك مطلقا و لو فيما إذا كانت قرائن المراد جليّة و دلالتها على المقصود واضحة.
و منها: أنّ الاشتراك ينافي حقيقة الوضع؛ لأنّ الوضع عبارة عن جعل اللفظ مرآة و فانيا في المعنى، بحيث إنّا ننتقل من استعمال اللفظ إلى المعنى بلا تحيّر و تردّد، و معلوم أنّ هذا المعنى لا يناسب الاشتراك.
و جوابه: أنّه قد خلط المستدلّ بين مقام الوضع و الاستعمال؛ إذ لا شكّ في أنّ الواضع يلاحظ اللفظ مستقلّا كالمعنى ثمّ يجعله علامة للمعنى، و قد مرّ مرارا أنّ الوضع مثل تسمية الأب لمولوده من جهة استقلال اللفظ و المعنى معا.
نعم، بعد تحقّق الوضع و إيصال النوبة إلى مقام الاستعمال يتعلّق غرض المستعملين بإلقاء و تلقّي المعنى فقط، و يكون التفاتهم إلى اللفظ التفات مرآتي، بل اللفظ يكون فانيا في المعنى بحدّ كأنّه لم يسمع أصلا. فهذا الدليل ليس بتامّ.
و من الوجوه التي استدلّ بها القائل باستحالة الاشتراك: أنّ حقيقة الوضع عبارة عن جعل الملازمة الذهنيّة بين اللفظ و المعنى؛ بحيث أنّ اللفظ لا يكاد ينفكّ عن المعنى، و المعنى لا يكاد ينفكّ عن اللفظ، فعليه يلزم من الوضع للمعنيين أن يحصل عند تصور اللفظ الانتقالان المستقلّان دفعة واحدة، و سيأتي أنّ هذا المعنى مستحيل عند عدّة من المحقّقين، فكيف يعقل الملازمة بين اللفظ و المعنى الأوّل و الثاني و عدم انفكاكهما عنه؟!