دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٨٠ - الجهة الرابعة في أنّ الأمر موضوع للطلب الإنشائيّ
الطلب و الإرادة، خلافا لقاطبة أهل الحقّ و المعتزلة.
و لكن لا بدّ لنا من ذكر مقدّمة لتحقيق المسألة و هي: أنّ المسائل الاعتقاديّة- مثل وجود الصانع و صفاته الثبوتيّة و السلبيّة و المعاد و أمثال ذلك- كانت محلّا للبحث و النزاع من القرون المتمادية قبل الإسلام بين الناس، و أمّا بعد ظهور الإسلام و نزول القرآن فقد ظهر للمسلمين رءوس المسائل الاعتقاديّة كمقام الربوبيّة و الخالقيّة و سائر صفاته تعالى، و المبدأ و المعاد و غير ذلك، و أمّا بعد استقرار الحكومة الإسلاميّة و وقوع حروب مكرّرة بين المسلمين و الكفّار، و إسارة بعض علمائهم، و معاشاتهم معهم، و إلقاء اعتقاداتهم بينهم، و إسلام بعضهم على الظاهر، و نفوذ نظريّاتهم الخاصّة بينهم، فقد جعل بعض نظريّاتهم محلّا للبحث.
على أنّ ارتباط الخلفاء بالحكّام الكفّار و تبادل السفراء بينهم و انعقاد المعاهدات بينهم- مثل انعقاد المعاهدة بين معاوية و حاكم الروم [١]- أوجب وقوع المسلمين في جريان اعتقاداتهم.
و المهمّ من ذلك أنّ اندحار الكفّار- بالأخصّ اليهود و النصارى- و ذلّتهم في زمن حياة رسول اللّه ٦ بيد المسلمين و عدم تسليمهم مع ذلك في مقابل الإسلام من حيث الاعتقاد يوجب القطع بأنّهم كانوا دخلاء في انحراف الخلافة عن مسيرها الأصلي، بل نرى تسلّط أياديهم و عمّالهم على المقامات العاليّة من الحكومة الإسلاميّة و مشاورة الخلفاء لهم في الامور المهمّة، و يشهد على ذلك مصاحبة معاوية و مشاورته ل «سرجون» النصراني و ابنه منصور و حضورهما في المقامات العالية، مثل أمارة الماليّات و أرزاق العساكر،
[١] حجة السعادة: ٧٠.