دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٨٩ - الأمر الثالث في خروج الأفعال و المصادر من النزاع
قيدا و نسبة إليه. و أمّا هيئة الأفعال فوضعت للدلالة على تحقّق الارتباط بين الحدث و الفاعل مثل: «ضرب زيد» فإنّ هذه الهيئة وضعت للحكاية عن تحقّق صدور الحدث من الفاعل، و هذا معنى حرفي يحتاج إلى شيئين، فكما أنّ جملة «زيد في الدار» حاكية عن الواقعيّة المتقوّمة بالطرفين، كذلك هيئة الفعل حاكية عن الواقعيّة المتقوّمة بالطرفين، يعني صدور الحدث من «زيد» مثلا.
و لكنّ هيئتا فعل الماضي و المضارع مع اشتراكهما في المادّة و الارتباط الصدوري و المعنى الحرفي كانت لها خصوصيّة توجب الافتراق بينهما، و هي عبارة عن التحقّق و الانطباق على زمان الماضي في فعل الماضي إذا كان فاعله زمانيّا، و عن الترقّب و الانطباق على زمان الاستقبال في فعل المضارع إذا كان فاعله كذلك، لكن لا بمعنى وضع اللفظ بإزائهما، بل بمعنى وضع اللفظ لمعنى ينطبق عليهما، فيكون مفاد هيئة الفعل مستقلّا في عالم المفهوميّة، و أمّا في تحقّقه الخارجي فيحتاج إلى الطرفين كالحروف، إلّا أنّ وضع مادّة الحروف لا يكون مستقلّا في قبال وضع هيئتها، بخلاف الأفعال، فإنّه كان لكلّ من الهيئة و المادّة منها وضع مستقلّ، و لكن مع ذلك يكون تحصّل المادّة بالهيئة، فيما فهم من فعل الماضي مادّة و هيئة عبارة عن شيء واحد.
ثمّ إنّ استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١] قائل بالفرق بين الفعل الماضي المتعدّي و اللازم- على ما في تقريراته- من حيث الوضع؛ بأنّ الارتباط المتحقّق بين المبدأ و الذات في الأوّل ارتباط صدوري، نحو «ضرب زيد» يعني صدر الضرب منه. و أمّا في الثاني حلوليّ بنحو «قام زيد» يعني اتّصف «زيد» بالقيام، و حينئذ لا بدّ من القول بتعدّد الوضع في فعل الماضي.
[١] تهذيب الاصول ١: ١٠٨- ١٠٩.