دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٩٠ - الأمر الثالث في خروج الأفعال و المصادر من النزاع
و لا يتوهّم أنّ القدر الجامع بينهما موجود، فلا ضرورة بتعدّد الوضع؛ بأنّ الواضع وضع اللفظ لكلّي الارتباط، سواء كان صدوريّا أم حلوليّا؛ لأنّه مردود؛ إذ كلّي الارتباط يشمل الفعل الماضي المجهول أيضا، مع أنّ الارتباط فيه وقوعيّ، فلا يكون جامعا بين خصوص الارتباط الصدوري و الحلولي، فلا بدّ من تعدّد الوضع فيه و إن كانت الهيئة واحدة. و أمّا الفعل المضارع فيختلف في الدلالة، فمنه ما يدلّ على المستقبل، و منه ما يطلق على الحال، مثل:
قول القائل: هل تعلم حكم هذه المسألة؟ و الجواب: نعم أعلم حكمها، و هكذا قوله: هل تقدر على الذهاب إلى المدرسة؟ و الجواب: نعم أقدر على ذلك، فاستعمل في هذين المثالين بمعنى الحال، و استعماله في هذا المعنى كثير، و لذا قال المحقّق النائيني (قدّس سرّه): إنّ الفعل المضارع وضع للحال و لا يستعمل في الاستقبال إلّا بالقرائن، و استدلّ بقوله تعالى: وَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا [١].
و جوابه: أنّ الآية تدلّ على استعمال الفعل المضارع في الحال، لا أنّه يستعمل فيه مطلقا، و هو يكون معنى حقيقيّا له، فلا شكّ في استعمال الفعل المضارع في الحال و الاستقبال بدون القرينة، إنّما الكلام في أنّ اشتراكه بينهما هل يكون معنويّا أم لفظيّا، أو يكون في المسألة احتمال ثالث؟ و يستفاد من كلام صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [٢] أنّ اشتراكه بينهما يكون معنويّا، و من هنا ذكر تأييدا لما ادّعاه من عدم دلالة الفعل على الزمان بقوله: إنّ المضارع يكون مشتركا معنويّا بين الحال و الاستقبال، و لا معنى له إلّا أن يكون له خصوص معنى صحّ انطباقه على كلّ منهما، لا أنّه يدلّ على مفهوم زمان يعمهما مثل
[١] الرعد: ٤٣.
[٢] كفاية الاصول ١: ٦٢.