دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٦٧ - الأمر العاشر الصحيح و الأعمّ
و هكذا في باب العبادات، فإنّ الموضوع له في مثل لفظ «الصلاة» أوّلا هي المرتبة العليا الواجدة لتمام الأجزاء و الشرائط على كلا القولين، و يستعمل في بقيّة المراتب من باب تنزيل الفاقد منزلة الواجد مسامحة، أو من باب اكتفاء الشارع به كما في صلاة الغرقى؛ لأنّ للصلاة مرتبة عليا و هي صلاة الحاضر المختار، و مرتبة دنيا و هي صلاة الغرقى، و بين المرتبتين متوسّطات، ثمّ إنّ الاستعمال عند الصحيحي في فاسد صلاة الغرقى أيضا بتنزيل الفاقد منزلة الواجد المنزّل منزلة تامّ الأجزاء و الشرائط من باب الإجزاء و الاكتفاء، و لا يلزم سبك مجاز عن مجاز.
ثمّ قال: «و أمّا القصر و الإتمام فهما في عرض واحد، فلا بدّ من تصوير جامع بينهما فقط». انتهى.
و لا يتوهّم أنّه (قدّس سرّه) منكر لعموميّة الوضع و الموضوع له في ألفاظ العبادات، بل هو منكر للاحتياج إلى تصوير جامع في المقام، كما يستفاد من تنظيره لها بالمركّبات الاختراعيّة، فإنّ وضع كلمة «الطيّارة» لموجود خارجي كذا و كذا، و هو ليس كوضع كلمة «عليّ» لمولود كذا؛ إذ المولود ليس قابلا للتكثّر و التعدّد بخلافه، فيكون الوضع و الموضوع له فيه عامّين، و هكذا في ألفاظ العبادات.
و لكنّه مع ذلك ترد على هذا البيان إشكالات متعدّدة: منها: أنّ المتشرّعة يطلقون لفظ «الصلاة» على كلّ مرتبة من مراتبها على نسق واحد بدون لحاظ عناية في شيء منها، و لا يرون تفاوتا في مرحلة الاستعمال و الإطلاق بين المرتبة العليا و بين بقيّة المراتب أصلا؛ لأنّ إطلاق لفظ «الصلاة» على صلاة المختار الواجد لجميع الأجزاء و الشرائط و على بقية المراتب مثل: صلاة المضطرّ و نحوه على نسق واحد، من دون لحاظ عناية تنزّلها منزلة الواجد، أو