دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٨١ - المبحث الخامس في دلالة الصيغة على الوجوب النفسي
إلّا أنّ الإشكال في تحقّق الانصراف في ما نحن فيه بعد أن نرى استعمال الهيئة في الواجبات الغيريّة و التخييريّة و الكفائيّة بحدّ لعلّه كان أزيد من استعمالها في الواجبات النفسيّة و التعيينيّة و العينيّة، فكيف يمكن ادّعاء الانصراف؟!
و اختار استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١] في أصل دلالة هيئة «افعل» على الوجوب طريقا يجري في ما نحن فيه أيضا، و هو أنّ الأمر الصادر من المولى يحتاج إلى الجواب، و مجرّد احتمال الاستحباب لا يكون عذرا للمخالفة، و العقل يحكم بالامتثال في مقام تحيّر العبد، بأنّ البعث الصادر عن المولى إيجابي أو استحبابي، و هكذا نقول: إذا أمر المولى بالوضوء- مثلا- و شككنا في أنّه واجب نفسي أو غيري حتّى يكون وجوبه متوقّفا على وجوب الصلاة، فالعقل يحكم بالامتثال، و مخالفة العبد بدليل احتمال كون الوجوب غيريّا لا يكون عذرا، بل العقل يحكم بأنّ التكليف المسلّم من المولى يحتاج إلى الجواب، فيستفاد من هذا الطريق النفسيّة. و هكذا في الواجب التعييني و العيني، هذا تمام الكلام في هذا البحث.
[١] مناهج الوصول إلى علم الاصول ١: ٢٨٢.