دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٥٢ - الاحتمال الثالث
بثبوته له كقولنا: «زيد قائم» يستدعي لحاظ كلّ من الموضوع و المحمول في آن واحد، و هو آن الحكم، و إلّا لكان الحكم من النفس ممتنعا، فلا بدّ حين الحمل و الحكم من الالتفات إليهما، و حضورهما معا في النفس بلا تقدّم و تأخّر، فالحمل يستلزم الجمع بين اللحاظين الاستقلاليّين.
الرابع: أنّه لا إشكال في أنّ قولنا: السواد و البياض متضادّان قضيّة صحيحة، و لا ريب في أنّ الموضوع فيها عبارة عن السواد و البياض بلا تقدّم و تأخّر في موضوعيّة أحدهما على الآخر، فالمتكلّم حين حمل المتضادّين عليهما إمّا أن يكون غافلا عنهما، و إمّا أن يكون ملتفتا إلى كلّ واحد منهما و لا ثالث في البين، و حيث إنّ الأوّل غير معقول فتعيّن الثاني، فلا بدّ من حضورهما و لو في آن واحد عند النفس معا حتّى يصحّ الحمل، فالاستحالة التي ادّعى المحقّق النائيني (قدّس سرّه) في جانب المعنى- أي اجتماع اللحاظين المستقلّين في آن واحد عند النفس- ليست بتامّة، كما أنّ الاستحالة التي ادّعاها المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) في جانب اللفظ أيضا ليست في محلّها.
و قد ذكر طريق ثالث للاستحالة و هو: أنّ للمفاهيم و الماهيّات تصوّر وجودات خمسة: الأوّل: الوجود العيني الخارجي، الثاني: الوجود الذهني، الثالث: الوجود الإنشائي، و لكنّه منحصر ببعض المفاهيم كمفهوم الطلب و أمثاله، الرابع: الوجود الكتبي، الخامس: الوجود اللفظي. و هو أنّ تحقّق العلقة الوضعيّة بين اللفظ و المعنى يقتضي أن يكون اللفظ وجودا تنزيليّا للمعنى، فيكون «زيد» من حيث وجوده الخارجي مصداقا واقعيّا و وجودا خارجيّا لماهيّة الإنسان، و أمّا من حيث وجوده اللفظي فيكون وجودا تنزيليّا لها و إن كان هذا اللفظ وجودا خارجيّا و مصداقا واقعيّا لماهيّته اللفظيّة.