دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٧٧ - الجهة الرابعة في أنّ الأمر موضوع للطلب الإنشائيّ
للامور الاعتباريّة و الذهنيّة في هذا العلم.
نعم، لا ينحصر الوجود الإنشائي في الامور الاعتباريّة، و لا يشمل جميع المفاهيم و الماهيّات، بل يشمل بعض المفاهيم التي لها مصاديق حقيقيّة، مثل مفهوم الطلب و الاستفهام و التمنّي و الترجّي الموجودة في القرآن، كما قال به صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١].
و الظاهر أنّ المشهور أيضا يقول بأنّ الإنشاء إيجاد المعنى باللفظ.
و أشكل على هذا القول بعض الأعلام في كتاب البيان في تفسير القرآن [٢]، و ملخّص كلامه: أنّ الوجود الإنشائي لا أصل له، و اللفظ و المعنى و إن كانت لهما وحدة عرضيّة منشأها ما بينهما من الربط الناشئ من الوضع، و من ذلك يسري حسن المعنى أو قبحه إلى اللفظ، إلّا أنّ هذا لا يختصّ بالجمل الإنشائيّة، بل يعمّ الجمل الخبريّة و المفردات أيضا، و أمّا وجود المعنى بغير وجوده اللفظي فينحصر في نحوين:
أحدهما: وجوده الحقيقي الذي يظهر به في نظام الوجود من الجواهر و الأعراض، و لا بد في تحقّق هذا الوجود من تحقّق أسبابه و علله، و الألفاظ أجنبيّة عنها بالضرورة.
و ثانيهما: وجوده الاعتباري، و هو نحو من الوجود للشيء، إلّا أنّه في عالم الاعتبار لا في الخارج، و تحقّقه باعتبار من بيده الاعتبار، و اعتبار كلّ معتبر قائم بنفسه و يصدر منه بالمباشرة، و لا يتوقّف على وجود لفظ في الخارج أبدا.
أمّا إمضاء الشارع أو إمضاء العقلاء للعقود أو الإيقاعات الصادرة من
[١] كفاية الاصول ١: ١٠٢- ١٠٣.
[٢] البيان في تفسير القرآن: ٤٠٩- ٤١٠.