دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٠٣ - الأمر الخامس وضع الألفاظ لذوات المعاني
مؤثّرة في تحريك الفاعل بوجودها الذهني، بل هي المهمّ في سلسلة العلل.
الثانية: أنّ المعلول بما أنّه رشحة من رشحات العلّة فلا استقلال له؛ لأنّه عين الربط بعلّته، فهو لا محالة يتضيّق تضيّقا ذاتيّا بضيقها، و لا يمكنه أن يكون أوسع منها، فكلّ معلول محدود و مضيّق بالعلّة الغائيّة.
و بالنتيجة: العلّة الغائيّة في باب الوضع عبارة عن السهولة في التفهيم و التفهّم، يعني إظهار المقاصد و بيان ما تتعلّق به الإرادة، فيكون تعلّق الإرادة بالمعاني جزء العلّة الغائيّة، فتضيّق المعلول- أي دائرة الوضع- بالمعاني المقصودة، و لذا لو سمعت لفظا من لافظ بلا شعور لا وضع له؛ إذ لم يكن فيه القصد و الإرادة.
و لكنّ التحقيق: أنّ الوضع بعد عدم تحقّق علقة ذاتيّة بين اللفظ و المعنى عبارة عن جعل علقة اعتباريّة بينهما، و ثمرته دلالة اللفظ على المعنى بحيث إنّه إذا سمع سامع اللفظ ينتقل ذهنه إلى المعنى، و دلالة اللفظ على المعنى لا يكون زائدا على دلالة إشارة عمليّة على المشار إليه؛ لأنّ وضع اللفظ لسهولة فهم المعنى و جعله علامة له، و لا دخل للإرادة فيها أصلا. هذا أوّلا.
و ثانيا: لو سلّمنا إيجاد التضييق في الوضع من ناحية العلّة الغائيّة، و لكن ليس معناه مدخليّة حقيقة الإرادة في الموضوع له شطرا أو شرطا، بل معناه أنّ مورد تحقّق العلاقة الوضعيّة عبارة عمّا تحقّقت فيه الإرادة، و لو لا الإرادة لما تحقّق الوضع.
و نظيره نزاع صاحب المعالم و صاحب القوانين في مسألة استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى واحد، فقال صاحب المعالم [١]: «إنّ كلّ لفظ وضع
[١] معالم الدين: ٣٩.