دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٦٦ - الجهة الثالثة في أنّ مفاد الأمر عبارة عن خصوص الطلب الوجوبي أو أعمّ منه؟
الظاهر منه (قدّس سرّه) عدم جريان الإطلاق في الجملة الثانية.
و أمّا الجواب الحلّي فيقال: إنّ هذا الكلام غير معقول من أصله؛ لأنّ تقسيم الطلب إلى الطلب الوجوبي و الاستحبابي يأبى من أن يكون القسم عين المقسم من دون زيادة، بل لا بدّ في المقسم من تحقّقه في القسمين بعنوان الجنس، و في القسم لا بدّ منه و من أمر زائد بعنوان الفصل المميّز، فلا يعقل أن يكون الطلب الوجوبي عبارة عن مطلق الطلب بلا زيادة، و لذا قال المحقّقون في مقام الفرق بين اللابشرط المقسمي و اللابشرط القسمي، بأنّ اللابشرط المقسمي عبارة عن ذات الماهيّة فلذا يجتمع مع ألف شرط، و اللابشرط القسمي ما هو اللابشرطيّة من قيده، فهذا الدليل أيضا ليس بصحيح، فالدليل المنفرد و الواحد للمسألة هو التبادر فقط.
إذا عرفت هذا فلا بدّ لنا من ذكر ما به يمتاز الوجوب من الاستحباب، فإنّه مفيد لهذا البحث، و البحث الآتي في هيئة «افعل» و لموارد أخر، و لكن قبل الخوض في البحث نذكر ما يظهر من الفلاسفة بعنوان المقدّمة: من أنّ امتياز الشيئين على ثلاثة أنواع: إمّا بتمام الذات أو بجزء منها أو بأمر خارج عنها.
أمّا الأوّل فهو فيما إذا لم يشتركا أصلا أو اشتركا في أمر خارج عن ذاتهما، كامتياز كلّ من الجوهر و العرض و أنواعهما من الآخر، فالجوهر و أنواعه ممتازة بتمام الذات من العرض و أنواعه، و اشتراكهما في عناوين مثل الممكن و الشيء خارج عن ذاتهما.
و أمّا الثاني فهو فيما إذا اشتركا في بعض الأجزاء و امتازا في بعض آخر كامتياز النوعين من جنس واحد نحو الإنسان و الفرس، فإنّهما مشتركان في الحيوانيّة و ممتازان بالناطقيّة و الصاهليّة.
و أمّا الثالث فهو فيما إذا اشتركا في تمام الذات كامتياز زيد عن بكر، فإنّهما