دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٩٥ - و أمّا المقام الثاني
في البين إنّما يلزم إذا لم يكن الموضوع نفس شخصه، و إلّا كان أجزاؤها الثلاثة تامّة، و كان المحمول فيها منتسبا إلى شخص اللفظ و نفسه، غاية الأمر أنّه نفس الموضوع لا الحاكي عنه، بمعنى أنّ الموضوع في القضيّة الملفوظة و المحكيّة هو كلمة «زيد» و لا إشكال فيه.
و لكنّ التحقيق في الجواب- بعد القول بأنّ كلام صاحب الكفاية في مقام الجواب كان في محلّه-: أنّ البحث هاهنا في مقام إثبات صحّة هذه الإطلاقات، و أمّا البحث عن تسميتها فهل لها دخل بالاستعمال و الدلالة أم لا فسيأتي إن شاء اللّه في المقام الثاني، و هو متفرّع على إثبات أصل الصحّة.
[و أمّا المقام الثاني:]
فهو هل أنّ لعنوان الاستعمال و الدلالة دخلا في هذه الإطلاقات أم لا؟ و توضيح المقام يتوقّف على بيان مقدّمة: و هي أنّ الاستعمال عبارة عن طلب عمل اللفظ في المعنى بحيث إن سمع لفظ «زيد» ينقش صورة منه في ذهن السامع لا عينه، فإنّ عين اللفظ كالوجود الخارجي لا يمكن إتيانه في الذهن، فإنّهما متباينان و لا يجتمعان، و هذه الصورة الذهنيّة تكون بمنزلة المرأة للانتقال إلى المعنى.
إذا عرفت هذه فنبحث في كلّ واحد من الأقسام على حدة، و نبدأ من القسم الأخير، و هو أن يقول: «زيد لفظي» و أراد به شخصه و نفسه، فهل ينطبق عنوان الاستعمال المذكور عليه بمعنى أنّه دالّ على شخصه، و أنّ المتكلّم استعمل اللفظ في شخصه أم لا؟ و الظاهر أنّه لا ينطبق؛ إذ ملاك الاستعمال ليس بموجود، فإنّ المتكلّم إذا قال: «زيد» يوجد في الذهن الصورة الذهنيّة منه، ثمّ يتوقّف فينظر إذا كان المحمول مثل «قائم» و أمثال ذلك ينتقل منه إلى الوجود الخارجي، و إن كان المحمول كلمة «لفظي» و أمثاله فيتوقّف فيه و لم