دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٩٧ - و أمّا المقام الثاني
منه إلى شيء آخر، فلا يكون في هذا المورد استعمال و إفناء للفظ في شيء آخر، فلا يصحّ إطلاق لفظ الاستعمال، فإنّ المقصود من ذكر اللفظ هو تحقّق نفس طبيعة اللفظ في ذهن المخاطب لا بما هي هي، بل بما أنّها مرآة لأفرادها.
و لكنّ التحقيق أنّه ليس بتامّ، فإنّ المتكلّم إذا قال: زيد في كلام القائل فاعل، تصوّر «زيدا» الصادر من المتكلّم، ثمّ استعمل كلمة «زيد» فيه، و كان المستعمل و المستعمل فيه متعدّدا بالوجدان، و لا دخل لغفلة المخاطب و توجّهه في هذا المعنى، و يشهد لتعدّدهما تعدّد المتكلّم، و كلامه (قدّس سرّه) خارج عن محلّ النزاع كما لا يخفى، و هذا المعنى مسلّم كما قال به صاحب الكفاية (قدّس سرّه).
و أمّا القسم الأوّل و الثاني- أي إطلاق اللفظ و إرادة نوعه أو صنفه- فحكمهما واحد و لا معنى للتفصيل بينهما.
و قبل بيان تحقّق الاستعمال و عدمه فيهما لا بدّ لنا من ملاحظة كلام المحقّق الخراساني [١] هاهنا، و هو يقول ابتداء: إنّه يمكن أن يقال: إنّه ليس من باب الاستعمال ما إذا أطلق اللفظ و اريد به نوعه أو صنفه، كما تقول: «زيد لفظ»، فإنّ كلمة «زيد» فرد من النوع و مصداقه، لا أنّه لفظ، و النوع معناه كي يكون مستعملا فيه استعمال اللفظ في المعنى، فلا يكون في البين لفظ قد استعمل في معنى، بل فرد قد حكم في القضيّة عليه بما هو مصداق لكلّي اللفظ، لا بما هو خصوص الجزئي، و نظيره قولك: «زيد متعجّب»؛ إذ هو بما أنّه فرد من أفراد الإنسان كان موضوعا للتعجّب لا بما أنّه «زيد»؛ إذ لا خصوصيّة فيه.
و احتمل ثانيا تحقّق الاستعمال في ما نحن فيه، بمعنى أنّه إذا لوحظ خصوصيّة لفظ «زيد» بعنوان المستعمل- غاية الأمر أنّ المستعمل فيه هو
[١] كفاية الاصول ١: ٢٢.