دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٣٣ - و أمّا الكلام في الجهة الثالثة
الموضوع له هو الملحوظ بالذات فلا يمكن إطلاق لفظ «زيد» على الموجود الخارجي؛ إذ الذهن و الخارج متباينان، مع أنّ إطلاقه عليه مجازا غير معقول.
و إن كان الموضوع له هو الملحوظ بالعرض يلزم أن يكون قولنا: «زيد موجود في الخارج» قضيّة ضروريّة، فإنّه من قبيل الضروريّة بشرط المحمول، و معناه: أنّ هذا الشيء الموجود في الخارج موجود فيه، و من البديهي أنّ كلّ قضيّة حمليّة ممكنة إن اخذ تقيّدها بالمحمول في الموضوع تنقلب إلى الضروريّة، مثل: «زيد القائم قائم»، مع أنّه من المسلّم أنّ «زيد موجود» ك «الإنسان موجود» قضيّة ممكنة، فأين الجزئيّة التي ادّعيت في موضوع له الأعلام الشخصيّة؟! فلا بدّ من القول بكونها موضوعة للماهيّة الكلّيّة، و لكن مصداقها منحصر بفرد واحد، و لا دخل للوجود فيه لا خارجا و لا ذهنا، نظير مفهوم واجب الوجود الكلّي الذي لا ينطبق إلّا على فرد واحد، و المفهوم الكلّي في الأعلام الشخصيّة عبارة عن العناوين الكلّيّة.
مثلا: المولود المذكّر الذي ولد في زمان كذا و مكان كذا في طائفة كذا و لأب و أمّ كذا نسمّيه ب «زيد»، و لكنّ هذه العناوين الكلّيّة لا تنطبق خارجا إلّا على فرد واحد، و لذا جرت سيرة الناس في الإخبار عن معدوميّة المسمّيات في زمان و موجوديّتها في زمان آخر، و يقال: لم يكن «زيد» في ذلك الزمان بل وجد بعده، فيستكشف أنّ الموضوع له فيها هو العناوين الكلّيّة، فيدخل تحت عنوان «الوضع العامّ و الموضوع له العامّ».
على أنّه لو كان الموجود الخارجي موضوع له للفظ «زيد» يرد عليه إشكال آخر، و هو أنّهم قالوا: بأنّ قضيّة «الإنسان معدوم» و قضيّة «زيد معدوم» يكون كلاهما من القضايا الصادقة بلا فرق بينهما. أمّا القضيّة الاولى