دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٧٨ - الجهة الرابعة في أنّ الأمر موضوع للطلب الإنشائيّ
الناس فهو و إن توقّف على صدور لفظ من المنشئ أو ما بحكم اللفظ، و لا أثر لاعتباره إذا تجرّد عن المبرز من قول أو فعل، إلّا أنّ الإمضاء المذكور متوقّف على صدور لفظ قصد به الإنشاء، و موضع البحث هو مفاد ذلك اللفظ الذي جيء به في مرحلة سابقة على الإمضاء، فالقول بالوجود الإنشائي للبيع- مثلا- قبل إمضائه من الشارع و تحقّقه في عالم الاعتبار لا أساس له.
ثمّ قال في مقام الحلّ: و الصحيح أنّ الهيئات الإنشائيّة وضعت لإبراز أمر ما من الامور النفسانيّة، و هذا الأمر النفساني قد يكون اعتبارا من الاعتبارات كما في الأمر و النهي و العقود و الإيقاعات، و قد يكون صفة من الصفات كما في التمنّي و الترجّي، فهيئات الجمل أمارات على أمر ما من الامور النفسانيّة، و هو في الجمل الخبريّة قصد الحكاية، و في الجمل الإنشائيّة أمر آخر.
ثمّ إنّ الإتيان بالجملة المبرزة بوضعها لأمر نفساني قد يكون بداعي إبراز ذلك الأمر، و قد يكون بداعي آخر سواه، و في كون الاستعمال في هذا القسم الأخير مجازا أو حقيقة كلام ليس هنا محلّ ذكره.
و جوابه: أوّلا: أنّ إشكاله على المشهور ليس بصورة برهان منطقي دائر بين النفي و الإثبات، فإنّه يقول: لو كان منشأ الوجود الإنشائي العلقة الوضعيّة فهو يعمّ الجمل الخبريّة و المفردات أيضا، و لو لم يكن هذا منشأه فالوجود منحصر في الوجود الحقيقي و الاعتباري، و كلاهما أجنبيّ عن الوجود الإنشائي.
و لكن لقائل أن يقول: إنّه ما الدليل على انحصار الوجود بهذين النوعين؟
فلنا أن نقول: بأنّ هنا وجودا ثالثا يسمّى بالوجود الإنشائي.
و ثانيا: لا شكّ في أنّه يجوز للبائع اعتبار الملكيّة و البيع قبل اعتبار الشارع و العقلاء- يعني في المرحلة السابقة على الامضاء- و إلّا لا معنى لإبراز ما في