دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٥٥ - الأمر العاشر الصحيح و الأعمّ
أمر وجودي ملموس كما هو المعلوم، و هكذا الصحّة.
و ثانيا: أنّ لازم الترادف جواز استعمال كلّ واحد من الألفاظ المترادفة في محلّ الآخر، مع أنّا نرى أنّ إطلاق كلمة الناقص على الإنسان الفاقد للبصر صحيح، بخلاف إطلاق كلمة الفاسد عليه، و لا يصحّ القول بأنّ هذا الإنسان فاسد. و هكذا إطلاق كلمة الفاسد على البطّيخ إذا كان كذلك صحيح، بخلاف إطلاق كلمة الناقص عليه، و لا يصحّ القول بأنّه ناقص.
فالملاك في إطلاق كلمتي الناقص و التمام أنّهما يطلقان على المركّبات بلحاظ فاقديّتها لبعض الأجزاء و واجديّتها لجميعها، كما في المولود الذي كان واجدا لجميع الأعضاء و الجوارح فيقال: إنّه تامّ الخلقة، و أمّا إذا كان فاقدا لبعضها فيقال له: إنّه ناقص الخلقة.
و أضاف استاذنا السيّد الإمام- (دام ظلّه)- موردا آخر لإطلاقهما و هو: أنّهما يطلقان على البسائط بلحاظ المراتب التشكيكيّة و الدرجات الشديدة و الضعيفة، فيقال للوجود الشديد و لمبدأ المبادئ: إنّه وجود تامّ، و للضعيف مثل الممكن: إنّه ناقص، و لا يصحّ القول: بأنّ الممكن له وجود فاسد، أو للباري أنّه وجود صحيح.
و أمّا الملاك في إطلاق كلمتي الصحيح و الفاسد فهو أنّ الشيء إذا تترتّب عليه الآثار المترقّبة من نوعه يطلق عليه كلمة الصحيح، كاللون و الطعم الخاصّين في البطّيخ- مثلا- و إذا لم يترتّب عليه ذلك يطلق عليه كلمة الفاسد، فإطلاقهما عليه ليس لكونه مركّبا ذي أجزاء قد يكون واجدها، و قد يكون فاقدا لبعضها، و ليس لكونه أمرا بسيطا ذات مراتب متفاوتة، فتكون موارد استعمال الصحّة و الفساد غير موارد استعمال التام و الناقص، كما لا يخفى.