دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٥٦ - الأمر العاشر الصحيح و الأعمّ
و استشكل بأنّ الصلاة مركّبة اعتباريّة من الأجزاء و الشرائط، بل من المقولات المتباينة و المختلفة، فلازم هذا البيان عدم صحّة إطلاق كلمتي الصحيح و الفاسد عليها، مع أنّه متداول بلحاظ واجديّتها للأجزاء و الشرائط، و فاقديّتها لبعضها.
و أمّا جوابه فأنّ الصلاة مع كونها من المركّبات الاعتباريّة كانت لها بنظر الشارع الوحدة الاعتباريّة أيضا، و يؤيّدها تسمية الشارع عدّة من الامور باسم قواطعها كالضحك و التكلّم و أمثالهما، و معلوم أنّ مورد إطلاق كلمة القطع عبارة عن الشيء الذي كانت له وحدة اتّصاليّة.
و لا يتوهّم أنّ هذا الإطلاق يكون بلحاظ كون الصلاة من الأقلّ و الأكثر الارتباطي، كما إذا أمر الطبيب المريض بأكل المعجون المركّب من الأجزاء العشرة- مثلا- و يشترط بأنّه إذا فقد بعض الأجزاء لم يكن للباقي شيء من الأثر أصلا، و كذلك في الصلاة؛ لأنّ المفروض في الصلاة تحقّق جميع الأجزاء، و معه تحقّق أمر آخر باسم القاطع كالضحك مثلا، و هذا مؤيّد لاعتبار الشارع لها وحدة اعتباريّة.
و يؤيّدها أيضا فرض بعض الروايات الصلاة بمنزلة الإحرام الصغيرة التي شروعها بتكبيرة الإحرام و ختمها بالتسليم، مثل إحرام الحجّ التي شروعها بالتلبية و ختمها بالتقصير أو الحلق.
فيكون إطلاق الفاسد و الصحيح عليها بلحاظ ترتّب الأثر المترقّب منها عليها و عدمه، فإنّ الصلاة الفاقدة لبعض الأجزاء لا تكون معراجا للمؤمن و قربانا لكلّ تقي، و لذا يطلق عليها كلمة الفاسد، لا بلحاظ تركّبها من الأجزاء و فقدان بعضها.