دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١١٦ - في حقيقة الوضع
حقيقة عرفيّة سهلة التناول و المأخذ، فلا تكون بهذه الدقّة التي تغفل عنها أذهان الخاصّة فضلا عن العامّة.
و جوابه: أنّ هذه الدقّة التي تراها بلحاظ اصطلاحات مأخوذة هنا، و لا شكّ في أنّ لبّ هذا المعنى من المرتكز الذهني العرفي، مع أنّه لا ربط لدركهم و عدم دركهم لواقعيّة المطلب، و إلّا يجري هذا الإشكال في المعاملات أيضا.
ثمّ ذكر (قدّس سرّه) تنظيرا لهذا المعنى و قال: ثمّ إنّه لا شبهة في اتّحاد حيثيّة دلالة اللفظ على معناه و كونه بحيث ينتقل من سماعه إلى معناه مع حيثيّة دلالة سائر الدوال كالعلم المنصوب على رأس الفرسخ، غاية الأمر أنّ الوضع فيه حقيقي، و في اللفظ اعتباري، بمعنى: أنّ كون العلم موضوعا على رأس الفرسخ واقعيّة خارجيّة، و ليس باعتبار معتبر [١].
و أشكل عليه بعض الأعلام [٢] بأنّ وضع اللفظ ليس من سنخ الوضع الحقيقي كوضع العلم، و الوجه في ذلك أنّ وضع العلم يتقوّم بثلاثة أركان: أوّلا:
الموضوع و هو العلم، ثانيا: الموضوع عليه و هي ذات المكان، ثالثا: الموضوع له و هي الدلالة على كون المكان رأس الفرسخ.
و هذا بخلاف الوضع في باب الألفاظ، فإنّه يتقوّم بركنين: أوّلا: الموضوع و هو اللفظ، ثانيا: الموضوع له و هي دلالته على معناه، و لا يحتاج إلى شيء ثالث ليكون ذلك الثالث الموضوع عليه، و إطلاقه على المعنى الموضوع له لو لم يكن من الأغلاط الظاهرة، فلا أقلّ من أنّه لم يعهد في الإطلاقات المتعارفة و الاستعمالات الشائعة، مع أنّ لازم ما أفاده (قدّس سرّه) هو أن يكون المعنى هو
[١] نهاية الدراية ١: ٤٥.
[٢] محاضرات في اصول الفقه ١: ٤٤.