دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٢٧ - مبعّد
الأسماء غير معمول، بل غير معقول عند العقلاء، و هذا كاشف عن تصوّر الإنسانيّة عند تسمية المولود، فالخاصّ يكون حاكيا و مرآة للعامّ، فيكون هذا القسم من الأقسام الأربعة بمكان من الإمكان، بخلاف عكسه كما مرّ آنفا.
و قد عرفت أنّه لا كلام و لا إشكال في إمكان وقوع القسمين الأوّلين من الأقسام الأربعة، و لكن استشكل في القسم الأوّل منهما- أي الوضع العامّ و الموضوع له العامّ- و هو أنّ الاصوليّين يقولون بأنّه لا بدّ للواضع في مقام الوضع من تصوّر اللفظ و المعنى، و أنّ الوضع بأيّ معنى كان لا يمكن بدون لحاظ اللفظ و المعنى؛ و الفلاسفة يقولون بأنّ الماهيّة قد تتحقّق في الخارج و قد تتحقّق في الذهن، و أنّ وجودها الذهني عبارة عن إحضارها في وعاء الذهن و تصوّرها ذهنا. و لا يخفى أنّ الوجود- سواء كان في الخارج أو في الذهن- ملازم و مساوق للتشخّص و الجزئيّة.
و حاصل هذين القولين أنّه لا يمكن أن يكون المعنى الموضوع له عامّا، فإنّه يصير في مقام التصوّر جزئيّا.
و جوابه: عبارة عن أمرين:
الأوّل: أنّه سلّمنا أنّ المتصوّر يصير جزئيّا بالتصوّر، و لكنّ اللفظ يوضع بإزاء المعنى العامّ الذي يجيء في الذهن، إلّا أنّ القيد خارج و لا دخل له في الموضوع له، فيكون المعنى الذي وضع اللفظ بإزائه عبارة عن ذات المتصوّر و هو عامّ، كما أنّ الوضع أيضا عامّ، و لا معنى له سوى تصوّر العامّ.
الثاني: أنّ التصوّر عبارة عن استخفاء صورة الشيء في الذهن، سواء كان المتصوّر كلّيّا أو جزئيّا، و لكن كانت هذه الصورة مرآة للمتصوّر و حاكية عنه، فيكون المتصوّر موجودا بوجودين: أحدهما في الخارج، و الآخر في الذهن،