دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٢٦ - مبعّد
و الحاصل: أنّ الوضع إذا تعلّق بالفرد باعتبار وجود صفة فيه يسري إلى كلّ ما تجد فيه تلك الصفة.
و الجواب الذي أشار إليه في الكفاية و صرّح به الآخرون: أنّه ليس هنا لحاظ واحد، بل الواضع ينتقل من تصوّر جزئي إلى تصوّر كلّي و يضع اللفظ لمتصوّره الثاني، فيكون الوضع و الموضوع له عامّا، و هذا خارج عن محلّ الكلام.
أقول: و الحقّ في المسألة ما قال به المحقّق الرشتي (قدّس سرّه) إذ الخاصّ يحكي عن العامّ، و التغاير المفهومي لا يوجب عدم حكايته عنه، فإنّ الإنسان و الحيوان الناطق أيضا متغايران من حيث المفهوم، و حمل أحدهما على الآخر لا يكون حملا أوّليّا عند بعض، مع أنّه لم يقل أحد بعدم حكايتهما عن الآخر؛ إذ الوجدان حاكم بأنّ لازم تصوّر الإنسان المتقيّد بالخصوصيّة الزيديّة تصوّر الإنسان ابتداء و لو بنحو دخول التقيّد، و لا يمكن لحاظ هذا العنوان بدون لحاظ الإنسان ابتداء.
و لا يسمع كلام من يقول: بأنّا نتصوّر الرقبة المقيّدة بالإيمان بدون تصوّر كلّي الرقبة؛ إذ التقيّد داخل في العنوان؛ لأنّا نقول: إنّ المرحلة الاولى من مراحل تحقّق عنوان الأفراد عبارة عن وجود الماهيّة. و المرحلة الاخرى تحقّق خصوصيّات فرديّة، و معنى الفرديّة عبارة عن ماهيّة الإنسان المتخصّصة بخصوصيّات فرديّة، و لا يمكن ملاحظة الفرديّة بدون ملاحظة الماهيّة قبلها.
و من المعلوم أنّا لا نشكّ دخالة الإنسانيّة في تسمية المولود، و لذا لو سمّى الوالد ولده باسم عليّ- مثلا- لم يسأل و يقال له: لم لا تسمّيه باسم تفّاح أو طيّارة- مثلا- فإنّه ينادي بأعلى صوت بأنّ هذا إنسان، و تسمية الإنسان بهذه