دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٤١ - المعنى الحرفي
لفظ «الابتداء» لهذا المفهوم، و لكنّه في صورة لحاظ المستعمل المفهوم استقلالا و وضع لفظ «من» لهذا المفهوم، و لكنّه في صورة لحاظ المستعمل المفهوم آلة و وصفا للغير.
و بعبارة اخرى: انحصر الواضع و حدّد مورد استعمالهما في هذا المفهوم، و هذا المعنى مناسب لكلامه (قدّس سرّه) و هو: «الاختلاف بين الاسم و الحرف في الوضع يكون موجبا لعدم جواز استعمال أحدهما في موضع الآخر و إن اتّفقا فيما له الوضع».
و لكن يرد عليه ما مرّ إجماله آنفا، و هو: أنّ استعمال كلمة «أسد» في الرجل الشجاع استعمال مجازي بعلاقة المشابهة، و لا نشكّ في صحّته، مع كونه مباينا لما وضع له الأسد، أي الحيوان المفترس.
و أمّا استعمال كلمة «من» في محلّ كلمة «الابتداء» و بالعكس مع أنّهما متّحدان في المراحل الثلاثة- أي الوضع و الموضوع له و المستعمل فيه- فكيف يوجب البطلان؟! و لو أوجب الاختلاف في محدودة الوضع لبطلان الاستعمال، فالاختلاف في الموضوع له بطريق أولى يوجبه، مع أنّه لم يقل به أحد.
و الحاصل: أنّ من توجيهه (قدّس سرّه) لا يعلم دليل بطلان استعمال أحدهما محلّ الآخر.
و استشكل عليه أيضا بأنّ المستفاد من كلامه (قدّس سرّه) أنّ المعاني الاسميّة مقصودة بالأصالة و بالذات، و المعاني الحرفيّة مقصودة بالتبع، مع أنّا نرى أنّ كلّا منهما منقوض في موارد كثيرة، كما في الآية الشريفة: وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ [١]، أي حتّى تعلم، و التبيّن هاهنا طريق و آلة للعلم بالفجر و لا يكون مقصودا بالأصالة، و الأصالة و الاستقلال
[١] البقرة: ١٨٧.