دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٤٠ - المعنى الحرفي
إذ الواضع في مقام الوضع اشترط أنّ صحّة استعمال كلمة «من» في هذا المفهوم الكلّي مشروط بلحاظه آلة للغير، و صحّة استعمال كلمة «الابتداء» فيه مشروط بلحاظه مستقلّا.
و لكن هذا الاحتمال مخدوش من جهات: الاولى: أنّه لا دليل لنا لوجود هذا الشرط مع خلوّ كتب اللغة عنه.
الثانية: أنّه على فرض وجوده لا دليل يدلّ على وجوب اتّباعه، فإنّ كون اللّه تعالى واضعا غير معلوم، و أمّا لزوم اتّباع الشرط في المعاملة فتكون لتعهّد المتعاملين أوّلا، و لقوله ٦: «المؤمنون عند شروطهم» [١] ثانيا.
و أمّا في باب الوضع مع فقدان المستعمل حين الوضع فلا دليل على لزوم اتّباعه.
الثالثة: على فرض وجود هذا الشرط حين الوضع و لزوم اتّباعه فهذا التزام في التزام، و مطلوب في ضمن مطلوب آخر، و تخلّف الالتزام الثاني لا يوجب بطلان الالتزام الأوّل، كما أنّ تخلّف الشرط في المعاملة لا يوجب بطلان المعاملة، بل يوجب الخيار كما هو واضح، مع أنّ استعمال كلمة «من» بدل كلمة «الابتداء» و بالعكس باطل بلا إشكال.
الثاني: أنّ الواضع لاحظ المفاهيم في مقام الوضع و رأى بينها اختلافا من حيث الأصالة و التبعيّة، فإنّ مفهوم الإنسان- مثلا- كان من المفاهيم الأصيلة غير الآليّة، فوضع لفظ الإنسان له بعنوان الوضع العامّ و الموضوع له العامّ، بخلاف مفهوم الابتداء فإنّ الواضع رأى أنّ فيه يتحقّق نوعان من اللحاظ، و كلاهما مورد الاحتياج حين الاستعمال من حيث الاستقلاليّة و الآليّة، فوضع
[١] بحار الأنوار ٧٥: ٩٦، الحديث ١٨.