دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٠٩ - في حقيقة الوضع
بحقيقة الوضع، بل هي متفرّعة عليها و متأخّرة عنها رتبة، و محلّ كلامنا هنا تعيين حقيقة الوضع التي تترتّب فيها الملازمة بين تصوّر اللفظ و الانتقال إلى معناه.
أقول: لا يخفى عليك أنّ أساس هذا الإشكال باطل؛ إذ الواضع أوجد الملازمة بين اللفظ و المعنى واقعا، و لا ربط له بالعالم و الجاهل، كالملازمة الواقعيّة التي بيّنها في الآية: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا، و لكن يبقى الإشكال بأنّه ليس في كلام بعض الأعاظم كلمة «الإيجاد».
نعم، يمكن أن يكون مراده (قدّس سرّه) هذا، و لكنّ كلامه (قدّس سرّه) مخدوش من جهة اخرى، فإنّه لا يعقل لنا تصوّر الملازمة التي كانت لها من ناحية الحدوث سابقة العدم، و من ناحية البقاء واقعيّة أزليّة، فكيف يمكن هذا مع أنّ نفس عمل الواضع له عنوان اعتباري؟! فلا بدّ من كونها إمّا حدوثا و بقاء أزليّة، و إما حدوثا و بقاء اعتباريّة، مع أنّه لا يوجد باعتبار معتبر واقعيّة أزليّة.
القول الثالث: و هو لجماعة من العلماء، منهم صاحب كتاب منتهى الاصول [١]، و هو: أنّ الوضع عبارة عن الهوهويّة و الاتّحاد بين اللفظ و المعنى في عالم الاعتبار.
توضيحه: أنّ هذه الهوهويّة و الاتّحاد ملاك للحمل في القضايا الحمليّة، مثل:
«زيد قائم»؛ إذ لا يكون بينهما نسبة متحقّقة، فإنّ كلاهما واحد، و لكنّ هذه الهوهويّة و الاتّحاد هاهنا واقعيّة، بخلافها في مسألة الوضع فإنّها فيه اعتباريّة.
و لا يخفى أنّ اتّحاد الواقعيّة لا يمكن أن توجد بصرف الإنشاء و التشريع، و أمّا الاعتباريّة فلا مانع من إيجادها في عالم الاعتبار بصرف الإنشاء و الجعل
[١] منتهى الاصول ١: ١٥.