دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٧٢ - المطلب السادس في موضوع علم الاصول
و أمّا إن كان المراد منه الثبوت التعبّدي، و هو يكون في الحقيقة مفاد «كان» الناقصة، و لكنّه ممّا لا يعرض السنّة، بل يعرض الخبر الحاكي لها؛ لأنّ الثبوت التعبّدي يرجع إلى وجوب العمل على طبق خبر زرارة كالسنّة المحكيّة، و هذا من عوارضه لا من عوارضها كما لا يخفى.
و بالجملة، الثبوت الواقعي ليس من العوارض، و التعبّدي و إن كان منها إلّا أنّه ليس من عوارض السنّة، فالإشكال في محلّه؛ إذ لا يكون خبر زرارة مصداقا للأدلّة الأربعة. هذا كلّه في صورة كون المراد من السنّة السنّة المحكيّة.
و أمّا إن كان المراد أعمّ منها، أي الجامع بين السنّة الحاكية و المحكيّة و إن كان البحث في حجّيّة خبر الواحد و التعادل و الترجيح عن أحوال السنّة بهذا المعنى، إلّا أنّ البحث في غير واحد من مسائل علم الاصول كمباحث الألفاظ و جملة من غيرها لا يختصّ بالأدلّة الأربعة، بل أعمّ منها، فإنّك حين تقول:
هل تدلّ هيئة «افعل» على الوجوب أم لا؟ و هل المشتقّ حقيقة في المتلبّس أو أعمّ منه؟ لا شكّ في أنّهما أعمّان من الأمر و المشتقّ في الأدلّة و غيرها و إن كان المهمّ معرفة أحوال خصوصهما، و يؤيّد التعميم تمسّكهم بالتبادر و اللّغة و فهم العرف، و تعريف الاصول بأنّه: «علم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة»، فإذا كان البحث فيها أعمّ لا يكون البحث عن عوارض الأدلّة.
و يمكن أن يقال: في مقام الدفاع عن صاحب الفصول: بأنّ البحث و إن كان عن مطلق الأوامر و المشتقّات، و لكن لا مانع من أن يكون العرض الذاتي للجنس عرضا ذاتيّا للنوع أيضا، فالبحث عن أحوال المشتقّ يكون بحثا عن العوارض الذاتيّة للأدلّة الأربعة أيضا.
و جوابه: أنّ هذا مخالف لرأي صاحب الفصول في مسألة العرض، فإنّه