دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٧١ - المطلب السادس في موضوع علم الاصول
و قال الشيخ الأعظم الأنصاري (قدّس سرّه)- في كتاب الرسائل [١] في مقام الجواب عن هذا الاعتراض و توجيه كلام المحقّق القمي-: بأنّ الموضوع عبارة عن السنّة المحكيّة، و إنّا نبحث في مسألة حجّيّة خبر الواحد بأنّه هل يثبت قول الإمام ٧ بنقل زرارة أم لا؟ فإذا كان البحث كذلك تشمل الأدلة الأربعة له بلا كلام، و لازم ذلك في باب التعادل و الترجيح أنّ قول الإمام ٧ بأيّ الخبرين المتعارضين يثبت؟
و قال صاحب الكفاية (قدّس سرّه): إنّ هذا الجواب ليس بتامّ، فإنّ الثبوت على قسمين: أحدهما: ثبوت حقيقي و واقعي، و الآخر ثبوت تعبّدي، و كلاهما محلّ إشكال هاهنا.
توضيح ذلك: أنّه لو كان المراد من الثبوت الثبوت الواقعي يرد عليه إشكال واحد، و هو إنّا نبحث هاهنا في موضوعيّة الأدلّة الأربعة، و ذكرنا في تعريف الموضوع: أنّه ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة، و معلوم أنّ العرض و المعروض عبارة عن مفاد «كان» الناقصة، أي لا يجري إلّا في مورد كان أصل وجود الموضوع فيه مفروض التحقّق، و نحن نبحث فيه عن عوارضه، مثل: «كان زيد قائما»، و أمّا إذا كان البحث على نحو مفاد «كان» التامّة- أي تحقّق الموضوع و عدم تحقّقه- فهذا لا يكون بحثا عن العوارض.
إذا عرفت هذا فنقول: لا شكّ في أنّ قولك: «هل يثبت قول الإمام ٧ بخبر زرارة أم لا؟» هو مفاد «كان» التامّة، أي البحث عن تحقّق الموضوع و عدمه، فلا يتحقّق عنوان العرض و المعروض، و حينئذ لا يكون داخلا في مسائل علم الاصول.
[١] فرائد الاصول ١: ١٥٦.