دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٩٧ - اتّحاد الطلب و الإرادة و عدمه
و أمّا البحث اللّغوي و هو: أنّ لفظي الطلب و الإرادة هل وضعا بإزاء مفهوم واحد أو يكون لكلّ منهما معنى لا يكون للآخر؟ و قد مرّ ما ذكره المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) من: أنّهما موضوعان بإزاء مفهوم واحد، و هما متّحدان في المفهوم و الوجود الحقيقي و الإنشائي و الذهني، غاية الأمر أنّ لفظ الطلب ينصرف عند إطلاقه إلى وجوده الإنشائي، و لفظ الإرادة ينصرف إلى وجودها الحقيقي، و هذا لا يوجب المغايرة بين اللفظين في المفهوم؛ إذ لا مانع من أن يكون اللفظان المترادفان متغايرين من حيث الانصراف.
و لكنّ المحقّقين من الاصوليّين بعد إنكارهم الكلام النفسي في البحث السابق يقولون بتعدّد مفهوم الطلب و الإرادة، منهم استاذنا المرحوم السيّد البروجردي (قدّس سرّه) [١] حيث قال في الابتداء بعنوان ضابطة كلّيّة لما يتعلّق به الإنشاء: إنّ الموجودات على قسمين: الأوّل: ما يكون له وجود حقيقي و واقعي في الخارج، بحيث يكون بإزائه شيء فيه كالإنسان و الحيوان و البياض و نحوها، و هو لا يقبل الإنشاء. الثاني: ما لا يكون كذلك بل يكون وجوده بوجود منشأ انتزاعه، و هو قد ينتزع عن الامور الحقيقيّة و الواقعيّة كالفوقيّة و التحتيّة و نحوها و هو أيضا لا يقبل الإنشاء، و قد ينتزع عن الاعتبارات و الإنشائيّات كالملكيّة و الزوجيّة و أمثال ذلك و هو يقبل الإنشاء، فالمعتبر في المنشأ ألّا يكون من الامور الواقعيّة و لا منتزعا منها، بل كان من الامور الاعتباريّة المحضة.
ثمّ قال: إنّ الإرادة من صفات النفس، و الصفات النفسانيّة من الامور الحقيقيّة و الواقعيّة فلا تقبل الوجود الإنشائي، بخلاف الطلب فإنّ له معنى قابلا
[١] نهاية الاصول ١: ٩٢- ٩٣.