دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٩٢ - ثمرة المسألة
و هو كما ترى. و هكذا في ما نحن فيه لو تمسّك الصحيحي في صورة الشكّ في جزئيّة السورة- مثلا- بإطلاق أَقِيمُوا الصَّلاةَ* لنفي جزئيّتها كان هذا من التمسّك بالدليل العامّ في الشبهة المصداقيّة، فإنّه قائل بدخالة جميع الأجزاء و أكثر الشرائط في المسمّى، و لا يصدق عنوان الصلاة على فاقد بعضها أصلا.
و اورد على هذه الثمرة بأنّه لا فرق في جواز التمسّك بالإطلاق بين القول بالصحيح أو الأعمّ، فإنّا نرى أنّ الصحيحي كالأعمّي يتمسّك به فيما إذا احتمل جزئيّة شيء أو شرطيّته زائدا على القدر المتيقّن، و لذا يتمسّك الفقهاء (قدّس سرّهم) بإطلاق صحيحة حمّاد [١]- التي وردت في مقام بيان الأجزاء و الشرائط، حيث إنّ الإمام ٧ بيّن فيها جميع أجزاء الصلاة و شرائطها ما عدا الاستعاذة- على عدم وجوبها، بلا فرق في ذلك بين الصحيحي و الأعمّي.
و هو مدفوع بما ذكرنا بعنوان الملاك؛ لعدم جواز التمسّك بالإطلاق على القول بالصحيح، أعني كونه من التمسّك بالمطلق في الشبهة المصداقيّة الذي لم يقل به أحد؛ إذ لا يمكن التمسّك بالإطلاق قبل إحراز عنوان المطلق، فكيف يمكن للصحيحي التمسّك به إذا شكّ في جزئيّة الاستعاذة- مثلا- مع أنّ هذا الشكّ يرجع إلى الشكّ في صدق اللّفظ؟! و حينئذ لو رأينا في مورد تمسّكهم به فلا بدّ من توجيهه بنسيانهم مبناهم هنا، و أمثال ذلك.
و أمّا الاستشهاد عليه بتمسّك الفقهاء- رضي اللّه عنهم- بإطلاق صحيحة حماد فهو خلط بين الإطلاق المقامي و الإطلاق اللفظي، مع أنّ الأوّل متقوّم بسكوت المتكلّم عن البيان حينما يورد الحكم على نفس الأجزاء و الشرائط أو الأفراد، و الثاني متقوّم بإحراز صدق المطلق على المورد المشكوك، و كلّ من
[١] الوسائل ٥: ٤٥٩، الباب ١ من أبواب أفعال الصلاة، الحديث ١.