دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٩٤ - ثمرة المسألة
الواحد محالا عاديّا، فهذا ادّعاء عظيم و غير معقول عند العقلاء.
و ثانيا: بأنّ من الآيات الكريمة ما وردت في الكتاب و كانت في مقام البيان، مثل آية الوضوء و التيمّم، نحو قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ [١]، و نحو قوله تعالى:
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ [٢]، فإذا شكّ في جزئيّة شيء فيهما فلا مانع من التمسّك بإطلاق هذه الآيات، و هكذا في آية الصوم كقوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [٣]، فلو شككنا في اعتبار شيء غير ما ذكر في الآيات- كالكفّ عن الارتماس في الماء فيها- فلا مانع من التمسّك بإطلاقها على عدم اعتباره، كما أنّه لا مانع من التمسّك بإطلاق أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ في باب المعاملات عند الشكّ في اعتبار شيء فيها.
هذا، مضافا إلى ما في السنّة و الأخبار من الروايات المطلقة الواردة في مقام البيان.
و اورد على هذه الثمرة أيضا: أنّ الأعمّي كالصحيحي في عدم إمكان تمسّكهم بالإطلاق عند الشكّ في جزئيّة شيء أو شرطيّته، فإنّ النزاع بين الصحيحي و الأعمّي إنّما هو في مقام التسمية و الوضع، و أمّا الثمرة المذكورة فإنّما هي مربوطة بمقام تعلّق الأمر و التكليف بالمأمور به، فلا إشكال و لا خلاف في أنّ متعلّق الأمر هو عبارة عن الصلاة الصحيحة عند الصحيحي و الأعمّي؛ إذ الشارع لا يأمر بالصلاة الفاسدة، و لا بما هو الجامع بينه و بين الصحيح قطعا.
[١] المائدة: ٦.
[٢] المصدر السابق.
[٣] البقرة: ١٨٣.