دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦١ - بيان الحقّ في المسألة
و منها: أنّهم يقولون: إنّ موضوع علم النحو هو الكلمة و الكلام من حيث الإعراب و البناء، و موضوع علم الصرف هو الكلمة و الكلام من حيث الصحّة و الإعلال، و لو كان مرادهم الجامع الجنسي فلا بدّ من جعلهم الكلمة و الكلام لكليهما موضوعا، فلا احتياج إلى جعلهم لكلّ واحد منهما نوعا من الكلمة و الكلام موضوعا، فالمراد من الجامع عندهم الجامع النوعي، و معناه أنّه يشمل جميع أفراده بتمامه.
إذا عرفت هاتين المقدّمتين فنقول: إنّ مجرّد ذكر عنوان الجامع لا يوجب حلّ المسألة هاهنا، بل لا بدّ من أن يكون الجامع نوعيّا، و لا شكّ في أنّ انتزاعه لا يمكن في صورة مشكوكيّة عدّة من المسائل، فإنّا لو فرضنا- مثلا- لعلم النحو ألف مسألة مسلّمة و عشرة مسائل مشكوكة، فمن أين ينتزع الجامع؟ إن انتزع من ألف مسألة معلومة يمكن أن يكون هذا الجامع صنفا و المسائل المشكوكة صنفا آخر لها، و لا معنى لانتزاعه من المسائل المشكوكة و غيرها، فإنّ اللازم عدم شمول الجامع النوعي غير أفراد مسائله. و كيف كان، فالجامع لا يكون موجبا للتمايز.
و لا يخفى أنّ هذا الإشكال و سابقه غير قابلين للدفع.
و النظر الآخر في المسألة ما عن بعض الأعلام على ما في المحاضرات [١] و هو بعد نقل كلام المشهور و كلام صاحب الكفاية في المقام قال: و التحقيق في المقام أن يقال: إنّ إطلاق كلّ من القولين ليس في محلّه، و بيان ذلك: أنّ التمايز في العلوم تارة يراد به التمايز في مقام التعليم و التعلّم لكي يقتدر المتعلّم و يتمكّن من تمييز كلّ مسألة ترد عليه، و يعرف بأنّها مسألة اصوليّة أو مسألة فقهيّة
[١] محاضرات في اصول الفقه ١: ٢٦- ٢٨.