دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٦٠ - الأمر العاشر الصحيح و الأعمّ
و يمكن أن يقال: إنّ الصحّة وصف من الأوصاف فلا بدّ من لحاظ موصوفها قبل الاتّصاف بها، فلا بدّ للشارع في مقام وضع لفظ الصلاة للأركان المخصوصة الصحيحة من لحاظ الأركان المخصوصة ابتداء، فهي تصير بسبب التصوّر موجودة، فلا مانع بعد الوجود من وقوعها معروضة للصحّة.
و فيه: أنّ الصلاة الموجودة في الذهن لا تتّصف بالصحّة- كما مرّ آنفا- إنّما المعروض للصحّة عبارة عن الموجود الخارجي فقط، و لكنّ المفروض فيما نحن فيه أنّ الواضع لاحظ ماهيّة كلّيّة و وضع لفظ الصلاة لها، إلّا أنّه لا نعلم أنّ الملحوظ حين الوضع ما هو؟ هل هو عبارة عن الأركان المخصوصة أو الأركان المخصوصة الصحيحة؟ و الثاني منفي بعدم اتّصاف الصلاة بالصحّة في مرتبة الماهيّة قبل تحقّقها في الخارج، و الأوّل خلاف الفرض.
فلعلّ تفسير المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) الصحّة بالتماميّة و الفساد بالنقصان كان ناظرا إليه و تفصّيا عنه؛ إذ التماميّة و النقصان يعرضان للماهيّة أيضا، و لذا يصحّ القول بأنّ الماهيّة التامّة للإنسان عبارة عن الحيوان الناطق، و أنّ الحيوان ماهيّة ناقصة له، كالقول بأنّ الحيوان بعض ماهيّة الإنسان. فهذا المعنى مقرّب لتفسيره (قدّس سرّه) الصحّة بالتماميّة و الفساد بالنقصان، فلا بدّ لنا من تبديل لفظي الصحيح و الأعمّ في عنوان البحث بلفظي التامّ و الناقص، أو تفسيرهما بالتمام و النقصان.
الأمر الثالث: ما ذكره صاحب الكفاية في آخر البحث و كان المناسب أن يذكره هنا، و هو: أنّ للعبادات امورا يعبّر عنها بالأجزاء و الشرائط و الموانع أو القواطع، و هل الصحيح في محلّ النزاع عند القائل به عبارة عن الواجد لجميع الأجزاء و الشرائط و الفاقد لجميع الموانع أو القواطع، أم يكون للصحيح في