دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٨٨ - ثمرة المسألة
و لكنّ المحقّق النائيني (قدّس سرّه) قال بترتّب هذه الثمرة على المسألة، و أنّه لا بدّ للصحيحي من الرجوع إلى قاعدة الاشتغال، كما أنّه لا بدّ للأعمّي من الرجوع إلى البراءة، فإنّ تصوير الجامع على القول بالصحيح لا يمكن إلّا بتقييد المسمّى، إمّا من ناحية العلل و المصالح- مثل عنوان الناهي عن الفحشاء و المنكر و نحوه من علل تشريع الصلاة- و إمّا من ناحية الآثار و المعلولات، مثل قوله ٧: «إن قبلت الصلاة قبل ما سواها». و حيث إنّ هذه العناوين خارجة عن المأتي به، و مأخوذة في المأمور به، و بناء على ذلك فالشكّ في اعتبار شيء جزءا أو شرطا لا محالة يوجب الشكّ في حصول العناوين المذكورة، فيرجع الشكّ حينئذ إلى الشكّ في المحصّل، و المرجع فيه قاعدة الاشتغال دون البراءة.
و كان لاستاذنا السيّد الإمام- (دام ظلّه)- [١] كلام آخر هاهنا. و محصّله: أنّ الصحيحي إذا لم يمكن له تصوير الجامع إلّا بتقييد المسمّى بعنوان بسيط خاصّ إمّا من ناحية علل الأحكام، أو من ناحية معلولاتها كما قال به صاحب الكفاية (قدّس سرّه) فلا مناص له إلّا الرجوع إلى قاعدة الاشتغال، كما أنّه للأعمّي لا مناص إلّا الرجوع إلى البراءة، و لكن حسب ما قلنا في تصوير الجامع لا إلزام في اختيار قاعدة الاشتغال أصلا، بل يجوز لنا القول بجريان أصالة البراءة.
توضيح ذلك: أنّه قد ذكرنا فيما تقدّم أنّ الجامع عبارة عن المركّب الاعتباري الشرعي الذي لا يكون محدودا من حيث الهيئة و المادّة، إلّا أنّه يترتّب عليه غرض خاصّ و أثر مخصوص، كالدار التي وضعت لمركّب كذا لغرض السكونة فيها من دون تقييده بمادّة خاصة و هيئة مخصوصة، و حينئذ
[١] تهذيب الاصول ١: ٧٨- ٨١.