دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٢٨ - تنبيه
و يقال للصورة الذهنيّة: إنّها ملحوظة بالذات، و للموجود في الخارج: إنّها ملحوظة بالعرض.
و هكذا في الكلّيّات، فإذا تصوّرنا كلّيّا تجيء صورة منه في الذهن، فيكون الكلّي ملحوظا بالعرض و هذه الصورة الذهنيّة ملحوظة بالذات، و لكنّ الأحكام بتمامها تكون للملحوظة بالعرض، فإن قلت: زيد موجود في الخارج- مثلا- و هو لا يكون سوى الملحوظ بالعرض.
و هكذا الحال في القضايا التي يكون محمولها كلمة «معدوم» أو «ممتنع»، مثلا: تقول: «شريك الباري ممتنع»، فهذه قضيّة حمليّة، و هي تحتاج إلى التصوّر، و تصوّر شريك الباري عبارة عن إيجاده في الذهن. و معلوم أنّ الملحوظ بالذات بعد إيجاده في الذهن لا يكون ممتنعا، فيكشف أنّ المحمول فيها عبارة عن الملحوظ بالعرض الذي يحكي الذهن عنها، فيكون هو الممتنع.
و هكذا في القضايا التي تكون المحمول فيها هو المعدوم، و هكذا في باب الوضع؛ إذ الملحوظ بالذات و إن كان جزئيّا بلحاظ وجوده في الذهن بعد التصوّر، و لكنّه ليس بموضوع له، بل الموضوع له عبارة عن الملحوظ بالعرض و هو نفس المعنى و ذات المتصوّر. فهذا الإشكال في غير محلّه.
تنبيه:
ذكر المحقّق العراقي (قدّس سرّه) [١] للقسم الأوّل من الأقسام الأربعة- أي الوضع العامّ و الموضوع له العامّ- معنى آخر غير المعنى المشهور، و جعله المبنى لكثير من المباحث الاصوليّة، و لكن قبل بيان هذا المعنى ذكر توضيحا للمعنى المشهور، و هو: أنّه يتصوّر على وجهين:
[١] مقالات الاصول ١: ٧٢- ٧٥.