دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٦٧ - الجهة الثالثة في أنّ مفاد الأمر عبارة عن خصوص الطلب الوجوبي أو أعمّ منه؟
مشتركان في الإنسانيّة، و هي تمام ذاتهما و ممتازان بالعوارض المشخّصة.
و قد اختلف أهل المعقول في وجود قسم رابع و عدمه هاهنا، و المحققون منهم قائلون بتحقّقه و هو أن يشتركا في تمام الذات و الحقيقة، إلّا أنّ الحقيقة تكون كاملة و شديدة في إحداهما و ناقصة و ضعيفة في الاخرى، فيكون ما به الامتياز عين ما به الاشتراك مثل وجود الواجب و الممكن، فإنّهما مشتركان في أصل الوجود و ممتازان أيضا بأصل الوجود، إلّا أنّه في الأوّل كامل و في الثاني ناقص؛ إذ الأوّل لا يفتقر إلى علّة موجدة بخلاف الثاني، و لا يتوهّم أنّ وجود الواجب مركّب من الوجود و الكمال، و وجود الممكن مركّب من الوجود و النقص؛ إذ لا دخل في ذاتهما غير واقعيّة الوجود، و لكن في عين اشتراكهما في هذه الواقعيّة تكون إحداهما كاملة و الاخرى ناقصة، فما به الاشتراك عين ما به الامتياز، و ما به الامتياز عين ما به الاشتراك.
و إذا تمهّدت هذه المقدّمة فنقول: قد يتخيّل أنّ الامتياز بين الوجوب و الندب بجزء ذاتهما، بأن يكونا مشتركين في الجنس و هو الطلب، و يمتاز كلّ منهما بفصل مختصّ به، و ما يمكن أن يعدّ لهما فصلا امور:
الأوّل: أن يكون الفصل للوجوب المنع من الترك، و للاستحباب الإذن في الترك.
و فيه: أوّلا: أنّ معنى كلمة «المنع» ليس إلّا التحريك نحو الترك- أعني طلب الترك- فإذا اضيف هذا إلى لفظ الترك صار حاصل معناه طلب ترك الترك، و هو عبارة اخرى عن طلب الفعل المعدّ جنسا، كما قال به المرحوم البروجردي (قدّس سرّه) [١].
[١] نهاية الاصول ١: ١٠٠.