دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٦٩ - الجهة الثالثة في أنّ مفاد الأمر عبارة عن خصوص الطلب الوجوبي أو أعمّ منه؟
في ذات الحرارتين، بل المغايرة ترجع إلى الخصوصيّات المشخّصة.
الرابع: أنّ الوجوب هو الطلب المسبوق بالمصلحة الملزمة، و الاستحباب هو الطلب المسبوق بالمصلحة الراجحة الغير الملزمة.
و فيه: أنّ المصالح و المفاسد متقدّمة رتبة على الإرادة، لكونها من عللها، فيكون الطلب متأخّرا عن المصالح و المفاسد بمرتبتين، فلا يصحّ عدّها من مقوّمات الوجوب و الاستحباب الذين هما قسمان من الطلب.
الخامس: ما يستفاد من كلام صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] في ذيل مسألة استصحاب الكلّي من القسم الثالث، من أنّه قد لاحظنا الوجوب و الاستحباب بالنظر العرفي، و قد لاحظناهما بالنظر العقلي، فإذا لاحظناهما بالنظر العرفي فتكون المغايرة بينهما ببعض الذات، و إذا لاحظناهما بالنظر العقلي فتكون المغايرة بينهما بالنقص و الكمال و الشدّة و الضعف، فالعقل يحكم بأنّ الوجوب عبارة عن الطلب الكامل، و الاستحباب عبارة عن الطلب الناقص.
و لكنّ المرحوم البروجردي (قدّس سرّه) [٢] بعد ذكر هذا الكلام بصورة التوهّم أشكل عليه بأنّ الأمر الإنشائي ليس قابلا للشدّة و الضعف بنفسه؛ لأنّه أمر اعتباري صرف، و ليس الامور الاعتباريّة بقابلة للتشكيك بذواتها، فهذا النوع من التمايز ينحصر في الامور التكوينيّة و الواقعيّة، مثل الوجود و نحوه.
و لا بدّ لنا من توضيح أمرين:
أحدهما: أنّ الامور الاعتباريّة لم لا تكون قابلة للتشكيك؟ و الدليل عليه أنّ الأمر الاعتباري يدور مدار اعتبار المعتبر، فهو إمّا يتحقّق باعتبار من
[١] كفاية الاصول ٢: ٣١٤.
[٢] نهاية الاصول ١: ١٠٠- ١٠١.