دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٢٨ - المبحث الرابع في الواجب التعبّدي و التوصّلي
و لكنّ التحقيق: أنّ جعله مسألة الشكّ في التعبّديّة و التوصّليّة أصلا و عنوانا للبحث، و سائر المسائل فرعا و مقدّمة لهذه المسألة، ممّا لا وجه له، فإنّ جميع المسائل المبحوث عنها تحت هذا العنوان تكون من المسائل المهمّة، و لا يكون لإحداها عنوان الأصالة و للاخرى عنوان الفرعيّة كما لا يخفى. و نحن نبحثها بعون اللّه تعالى بحسب الترتيب للتفصّي عن الإشكال:
الأوّل: تقسيم الواجب إلى التعبّدي و التوصّلي، و ما يلاحظ في كلمات الاصوليّين بالنسبة إلى هذا التقسيم عبارة عن نكتتين: إحداهما: أنّ التقسيم ثنائي ذو طرفين، و الاخرى: جعل عنوان التوصّليّة في مقابل عنوان التعبّديّة، مع أنّه لا يصحّ الجمع بين هاتين النكتتين في كلمات القوم و الأعاظم، و لا بدّ من الإعراض عن إحداهما.
و الدليل على هذه الدعوى أنّ ما كان له عنوان المقدّمة للبحث، و هو أنّ لفظ التعبّدي بحسب الظاهر و اللغة عبارة عن عبادة الغير، و معلوم أنّ صرف الإتيان بالعمل مع قصد القربة لا يوجب صدق عنوان العبادة و إن كان موجبا للتقرّب إلى اللّه و ترتّب الثواب الزائد عليه، و لذا لا تصدق العبادة على إطاعة الوالدين، و تطهير الثوب و إعطاء الزكاة و أمثال ذلك، و إن تحقّقت هذه الأعمال بقصد القربة، فالعبادة محدودة لحدّ خاصّ، و التضيّق مأخوذ في مفاده و معناه.
و أمّا البحث عن طريق استكشاف عباديّة العمل فقال البعض: إنّ بعض الأعمال عبادة ذاتا، مثل السجدة للغير فإنّها ملازمة للعبادة، سواء كانت للإنسان أو للصنم أو للّه تعالى.
و لكنّ التحقيق: أنّ السجدة ليست كذلك، بل قد يكون لها عنوان العباديّة، و قد يكون لها عنوان غير العباديّة، و يشهد على ذلك أمر الباري للملائكة