دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦١٨ - الفصل الثالث في الإجزاء
فيكون عنوان صاحب الكفاية خاليا عن الإشكالات المذكورة، و أولى من عنوان صاحب الفصول.
و لا بدّ لنا قبل الورود في البحث من تحرير محلّ النزاع حتّى يظهر أنّ هذا المبحث هل يكون من المباحث العقليّة أو من مباحث الألفاظ، أو قسم منه عقلي و القسم الآخر منه لفظي؟ و هو يحتاج إلى مقدّمة، و هي أنّ الأوامر على ثلاثة أقسام: الأوّل: الأمر الواقعي الأوّلي أو الاختياري، الثاني: الأمر الواقعي الثانوي أو الاضطراري، الثالث: الأمر الظاهري.
و تتحقّق في الأوّل خصوصيّتان: الاولى: كون المكلّف مختارا، الثانية: كون المكلّف قاطعا بالتكليف و كونه عالما بأنّ وظيفته كذا، كقول الشارع: «أقم الصلاة مع الوضوء إن كنت واجدا للماء».
و يتحقّق في الثاني الخصوصيّة الثانية المذكورة بخلاف الاولى؛ إذ المكلّف لا يكون متمكّنا من الماء أو لا يكون متمكّنا من الاستفادة منه لاستلزامه الضرر أو الحرج، و لكنّه كان عالما بالتكليف في هذه الحالة، كقوله: «أقم الصلاة مع التيمّم إن كنت فاقدا للماء».
و أمّا الأمر الظاهري فيتحقّق في مورد الشكّ في التكليف، مثلا: لا نعلم أنّ الواجب ظهر يوم الجمعة صلاة الجمعة أو صلاة الظهر؟ و جعل الشارع في مثل هذا المورد طرقا و أمارات و اصولا لتعيين وظيفة المكلّف، كجعله خبر العادل حجّة بمقتضى آية النبأ، فإذا نقل زرارة عن الصادقين ٨ أنّ في يوم الجمعة صلاة الجمعة واجبة، فكانت هذه وظيفة ظاهريّة مقرّرة للجاهل من دون أن تكون مزيلة لجهله، و هكذا إن استفدناها من الاستصحاب بأنّ صلاة الجمعة في عصر حضور الإمام المعصوم ٧ كانت واجبة يقينا فنشكّ في عصر الغيبة