دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١١٥ - في حقيقة الوضع
قلت: فرق بين كون المفهوم من المفاهيم الإضافيّة و بين صدق حدّ مقولة الإضافة على شيء، أ لا ترى صدق العالميّة و القادريّة عليه تعالى، مع تقدّس وجوده عن الاندراج في العرض و العرضي لمنافاة العروض مع وجوب الوجود، بل تلك الإضافات إضافات عنوانيّة لا إضافات مقوليّة فكذلك الملكيّة و الاختصاص.
فالتحقيق في أمثال هذه المفاهيم: أنّها غير موجودة في المقام و أشباهه بوجودها الحقيقي، بل موجودة بوجودها الاعتباري، بمعنى: أنّ الشارع أو العرف أو طائفة خاصّة يعتبرون هذا المعنى لشيء أو لشخص لمصلحة دعتهم إلى ذلك، و أمّا نفس الاعتبار فهو أمر واقعي قائم بالمعتبر، و أمّا المعنى المعتبر فهو على حدّ مفهوميّته و طبيعيّته و لم يوجد في الخارج.
ثمّ إنّ هذا المعنى قد يكون من الامور التسببيّة فيتسبّب المتعاقدان بالإيجاب و القبول الّذين جعلهما الشارع سببا يتوصّل به إلى اعتبار الشارع للملكيّة، فالملكيّة توجد بوجودها الاعتباري من الشارع بالمباشرة و من المتعاقدين بالتسبّب، و قد لا يكون المعنى المعتبر تسببيّا كالاختصاص الوضعي، فإنّه لا حاجة في وجوده إلّا إلى اعتبار من الواضع، و من الواضح أنّ اعتبار كلّ معتبر قائم به بالمباشرة لا بالتسبيب، فتخصيص الواضع ليس إلّا اعتباره الارتباط و الاختصاص بين لفظ خاصّ و معنى خاصّ، و لا فرق بين اللفظ و الإشارة في هذا المعنى؛ إذ الإشارة أيضا تدلّ على هذا المعنى باعتبار معتبر، فلذا دلالة الإشارة على المعاني مختلفة بين الأقوام و الملل.
و أشكل عليه: بأنّ تفسير الوضع بهذا المعنى على فرض صحّته في نفسه تفسير بمعنى دقيق خارج عن أذهان عامّة الواضعين، مع أنّ حقيقة الوضع