دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٥٥ - الاحتمال الثالث
من الشرط المذكور أثرا و لا خبرا.
و لكنّ المحقّق القمي (قدّس سرّه) ذكر طريقا آخر لعدم الجواز في كتاب القوانين [١]، و هو قوله في مقام الإشكال على صاحب المعالم (قدّس سرّه) بأنّه: «لا أقول: إنّ الواضع يصرّح بأنّي أضع ذلك اللفظ لهذا المعنى بشرط ألّا يراد معه شيء آخر و بشرط الوحدة، و لا يجب أن ينوي ذلك حين الوضع أيضا، بل أقول: إنّما صدر الوضع من الواضع مع الانفراد و في حال الانفراد، لا بشرط الانفراد حتّى تكون الوحدة جزء للموضوع له».
توضيح كلامه: أنّ تصريح الواضع بعدم الجواز ليس بلازم كقوله: إنّي وضعت لفظ العين للعين الجارية بقيد الوحدة، و للعين الباكية أيضا كذلك، و هكذا ... بل الواضع حين الوضع يلاحظ اللفظ و المعنى في حال الوحدة و يضعه له في هذا الحال، و هو يكفي في عدم جواز استعماله في أكثر من معنى واحد؛ إذ لا بدّ في الاستعمال من التبعيّة و التأسّي من الوضع، فيقتضي اتّصاف المعاني حين الوضع بقيد الوحدة أن يلاحظ هذا الحال حين الاستعمال أيضا، و لذا لا يجوز استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد.
و فيه: أوّلا: أنّه لو سلّمنا أنّ المعنى حين الوضع كان في حال الوحدة، و لكنّ رعاية جميع خصوصيّات حال الوضع حين الاستعمال ممّا لم يقل به أحد؛ إذ لو كان الأمر كذلك فلا بدّ من رعاية خصوصيّات الواضع و حالاته و زمان الوضع و مكانه، فإذا كان الواضع حين الوضع مستقبلا للقبلة- مثلا- فيجب في حال الاستعمال رعاية هذا الحال، و هكذا، فلا بدّ أن يراعى حين الاستعمال الخصوصيّات التي شرطها الواضع حين الوضع فقط، فتكون كبرى بيانه
[١] قوانين الاصول ١: ٦٣- ٦٤.