دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٣١ - الفصل الثالث في الإجزاء
مع الوضوء»، و خطاب آخر بعنوان «أيّها الفاقدون للماء تجب عليكم الصلاة مع التيمّم»، و خطاب آخر بعنوان «أيّها الشاكّون في الطهارة و المتيقّنون بالطهارة السابقة صلّوا مع الوضوء الاستصحابي».
و لعلّ منشأ القول بتعدّد الأمر ما ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] في مبحث الاستصحاب من أنّ الأحكام الوضعيّة على ثلاثة أقسام: قسم منها لا يكون قابلا لتعلّق جعل الشارع أصلا، و قسم منها يكون قابلا لتعلّق الجعل تبعا، و قسم منها يكون قابلا لتعلّق الجعل استقلالا، ثمّ مثّل للقسم الثاني بجزئيّة شيء للمأمور به بما أنّه مأمور به، و شرطيّة شيء للمأمور به بما أنّه مأمور به، و مانعيّة شيء عن المأمور به بما أنّه مأمور به، و ينحصر طريق جعل شرطيّة الوضوء أو التيمّم للصلاة بتعلّق الأمر بالصلاة مقيّدا بالوضوء أو التيمّم، كقوله: «صلّ مع الوضوء» و «صلّ مع التيمّم» في صورة فقدان الماء حتّى ينتزع عنه شرطيّتهما، و هكذا شرطيّة الوضوء الاستصحابي في صورة الشكّ.
و هكذا في باب الجزئيّة فإنّ طريق جعل الجزئيّة للقيام- مثلا- أو للجلوس مع العجز عنه ينحصر بتعلّق الأمر بالمركّب الذي من جملة أجزائه القيام أو الجلوس.
و هكذا في باب الموانع، إلّا أنّه فيها تنتزع المانعيّة من وجود ما يشترط عدمه مثل عدم الحدث، فلا بدّ لانتزاع كلّ منها من تحقّق أمر على حدة حتّى يكون المنشأ لانتزاع أحد من هذه العناوين.
هذا، و لكنّه كما سيأتي في محلّه أن تكون الجزئيّة و الشرطيّة و المانعيّة قابلة لتعلّق جعل الشارع مستقلّا، كقوله تعالى في آية: أَقِيمُوا*
[١] كفاية الاصول ٢: ٣٠٢.