دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٢٩ - الفصل الثالث في الإجزاء
بين المسألتين أصلا.
و لكنّه ليس بصحيح فإنّا نبحث في ما نحن فيه كما مرّ في المقامين، فالبحث في المقام الأوّل بحث عقلي، و أمّا البحث في المقام الثاني فهو بحث لفظي، و قلنا:
إنّ الأساس و العمدة في هذه المسألة هو البحث اللفظي.
و الحقّ أنّ بين المسألتين فرقا ماهويّا، فإنّ موضوع البحث في مسألة الإجزاء هو الإتيان بالمأمور به، و معلوم أنّه أمر وجودي، و موضوع البحث في مسألة تبعيّة القضاء للأداء هو ترك المأمور به في وقته، و هو أمر عدمي، فيكون التفاوت بينهما تفاوت الوجود و العدم، فإنّه إذا لم يأت بالمأمور به على وجهه- أي مع جميع الخصوصيّات، و منها الإتيان في الوقت- فتصل بعد ذلك النوبة إلى مسألة تبعيّة القضاء للأداء و عدمها.
و أضاف استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١] مقدّمة تهدينا إلى اختيار ما هو الحقّ في أصل المسألة، و هي أنّ الظاهر من كلمات المتأخّرين كما يستفاد من الكفاية أنّ الأوامر على ثلاثة أقسام: الأوّل: الأوامر الواقعيّة الاختياريّة، الثاني: الأوامر الاضطراريّة، الثالث: الأوامر الظاهريّة، مع أنّ التحقيق بعد ملاحظة أدلّة الأحكام من الآيات و الروايات أنّه ليس هنا إلّا أمر واحد تعلّق بطبيعة المأمور به يشترك فيه جميع المكلّفين، و الاختلاف في الخصوصيّات و الحالات؛ إذ الشارع أمر بإتيانها بكيفيّة في حال الاختيار، و بكيفيّة اخرى في حال الاضطرار أو الشكّ، مع أنّ المأمور به في الجميع طبيعة واحدة.
و على هذا يكون قوله تعالى: أَقِيمُوا الصَّلاةَ*- مثلا- خطابا عامّا إلى كلّ مكلّف متضمّنا للأمر بإقامة الصلاة، و الاختلاف في فاقد الماء و واجده و في
[١] تهذيب الاصول ١: ١٨٠- ١٨١.