دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٥٩ - الجهة الثانية في أنّ العلو و الاستعلاء معتبر في معنى الأمر أم لا؟
كان قصده انبعاث المطلوب منه بهذا الطلب منضمّا إلى بعض المقارنات التي توجب وجود الداعي في نفسه كطلب المسكين من الغني؛ فإنّه لا يقصد انبعاث الغني بنفس طلبه و تحريكه لعلمه بعدم كفاية بعثه في تحرّك الغني، و لذا يقارنه ببعض ما له دخل في انبعاث الغني كالتضرّع و الدعاء لنفس الغني و والديه- مثلا- و هذا القسم من الطلب يسمّى التماسا أو دعاء، فعلى هذا فحقيقة الطلب على قسمين، غاية الأمر أنّ القسم الأوّل منه- أي الذي يسمّى بالأمر- حقّ من كان عاليا، و مع ذلك لو صدر عن السافل بالنسبة إلى العالي كان أمرا أيضا، و لكن يذمّه العقلاء على طلبه بالطلب الذي ليس شأنا له، كما أنّ القسم الثاني يناسب شأن السافل، و لو صدر عن العالي أيضا لم يكن أمرا، فيقولون:
لم يأمره بل التمس منه، و يرون هذا تواضعا منه.
و فيه: أنّ للعلوّ- إذا كان- دخلا في معنى الأمر، فما يصدر من السافل ليس بأمر، و إذا لم يكن له دخل فيه فلم لا يكون من حقّه و شأنه الطلب على النحو المذكور؟! فتحقّق الأمر من السافل مع عدم كونه من حقّه متناقضان لا يجتمعان، و لعلّه تخيّل أنّه لو كان للعلوّ دخل في معنى الأمر لا بدّ حين تفسير قولنا: «أنا آمرك بكذا» أن نقول: أطلب منك و أنا عال، مع أنّه ليس كذلك؛ إذ لا شبهة في دخالة إنسانيّة الآمر في معنى الأمر، و هكذا كون الطلب وجوبيّا على ما هو التحقيق كما سيأتي، و لكن لا نقول في مقام تفسير القول المذكور:
أطلب منك و أنا إنسان، أو أطلب منك طلبا وجوبيّا؛ لأنّه لا ضرورة لذكر هذه الخصوصيّات.
فالتحقيق: أنّ الاستعلاء و العلوّ معا معتبران في معنى الأمر، فإنّ الطلب الصادر من العالي إن كان بصورة الالتماس و عدم الاتّكاء بالعلو لا يطلق عليه