دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٣٢ - الفصل الثالث في الإجزاء
الصَّلاةَ* [١]، و في آية اخرى: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ، و معلوم أنّه يتحقّق جعل الشرطيّة أوّلا للوضوء، و ثانيا للتيمّم بنفس هذه الآية من دون احتياج إلى أمر مستقلّ متعلّق بالمقيّد حتّى يتحقّق به جعل الشرطيّة للوضوء تبعا.
إذا عرفت المقدّمات فنقول: إنّ البحث في مسألة الإجزاء- كما مرّ- يقع في مقامين:
الأوّل: في أنّ إتيان المأمور به بما هو مأمور به على وجهه هل يقتضي الإجزاء بالنسبة إلى أمره أم لا؟
و هذه المسألة مع كونها عقليّة تكون من المسائل البديهيّة أيضا، فإنّ الصلاة مع التيمّم- مثلا- إذا تحقّقت في الخارج بجميع الخصوصيّات المعتبرة فيها فيسقط الأمر بها؛ لحصول غرض المولى، فلا معنى لإتيان الصلاة كذلك ثانيا، و نعبّر عنه بالإجزاء، و بناء على هذا لا يصحّ التعبير بالامتثال عقيب الامتثال، كما لا يصحّ التعبير بتبديل الامتثال؛ إذ لا يبقى مجال للامتثال الثاني بعد تحقّق المأمور به و حصول الغرض و سقوط الأمر، كما أنّه لا مجال لتبديل الامتثال، سواء كان بصورة الإعراض عن الامتثال الأوّل أو بصورة ضميمة الثاني إلى الأوّل و جعل المجموع امتثالا واحدا، إلّا في الأفراد العرضيّة كإعتاق عبيده بعقد واحد، و لكنّ البحث في الأفراد الطوليّة لا العرضيّة كما مرّ تفصيله.
إلى هنا تمّ البحث في المقام الأوّل، إلّا أنّه لمّا أعاد المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [٢] ما ذكره في مسألة المرّة و التكرار مع التأييدات المفيدة و الشواهد الشرعيّة، أعدناه أيضا، و نصّ كلامه: «لا يبعد أن يقال بأنّه يكون للعبد تبديل الامتثال و التعبّد
[١] البقرة: ٤٣، ٨٣، ١١٠ و ...
[٢] كفاية الاصول ١: ١٢٧- ١٢٨.