دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٧٤ - الأمر الأوّل في أنّ النزاع في باب المشتقّ عقلي أو لغوي؟
عنها و لو كان جامدا كعنوان الزوج و الزوجة و الرقّ و الحرّ، كما يشهد به ما ذكره العلّامة في القواعد [١] و فخر المحقّقين في الإيضاح [٢] في باب الرضاع في مسألة من كانت له زوجتان كبيرتان و زوجة صغيرة و قد أرضعت الكبيرتان الصغيرة. قال صاحب الإيضاح: «تحرم المرضعة الاولى و الصغيرة مع الدخول بالكبيرتين، و أمّا المرضعة الاخرى ففي تحريمها خلاف، فاختار والدي المصنف ; و ابن إدريس تحريمها؛ لأنّه يصدق عليها أمّ زوجته؛ لأنّه لا يشترط في المشتقّ بقاء المشتقّ منه هكذا هاهنا»، انتهى.
مع أنّ تقيّد الدخول بالكبيرتين في كلامه لا يخلو من مسامحة؛ لأنّ ملاك الحكم في المسألة هو الدخول بالكبيرة الاولى كما سنبيّنه إن شاء اللّه تعالى.
و لكنّ التحقيق: أنّ حرمة المرضعة الاولى و الصغيرة ممّا اتّفق عليه الكلّ كما يدلّ عليه الإجماع المصرّح به في كلام صاحب الإيضاح و الروايات [٣] العديدة و الصحيحة، إلّا أنّه ينبغي ملاحظة المسألة على مقتضى القاعدة الأوليّة و العناوين الكلّيّة مع قطع النظر عن الإجماع و الروايات.
و أمّا الصغيرة فتحرم على الزوج، فإنّ اللبن إذا كان منه فهي بنت له، و إذا كان من غيره فهي بنت الزوجة المدخول بها، و كلا العنوانين قد ثبتت حرمتهما في الكتاب و السنّة، كقوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ وَ عَمَّاتُكُمْ وَ خالاتُكُمْ وَ بَناتُ الْأَخِ وَ بَناتُ الْأُخْتِ وَ أُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَ أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَ رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ
[١] القواعد ٣: ٢٥.
[٢] إيضاح الفوائد ٣: ٥٢.
[٣] الوسائل ٢٠: ٤٠٢، الباب ١٤ من أبواب ما يحرم بالرضاع.