دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٦٣ - إذا عرفت هذا فلنشرع البحث بذكر أدلّة القولين
منها: ما قال به المحقّق الحائري على ما نقله عنه استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١]، و محصّل ما أفاده مبنيّ على مقدّمات:
الاولى: أنّ الأوامر إنّما تتعلّق بنفس الطبائع، أي المفاهيم الكلّيّة اللّابشرطيّة العارية عن كلّ قيد، لا بصرف الوجود و لا بالوجود السعي و الساري في جميع الأفراد و المصاديق.
الثانية: أنّ العلل التشريعيّة كالعلل التكوينيّة طابق النعل بالنعل، فكلّ ما هو من مقتضيات الثانية يكون من مقتضيات الاولى أيضا كتكثّر المعلول لتكثّر علّته، و كعدم انفكاك المعلول عنها و غير ذلك، فكما أنّ النار سبب للحرارة كذلك إتلاف مال الغير سبب للضمان، و كلّ جنابة سبب مستقلّ لوجوب الغسل، و لا يمكن الانفكاك بين السبب و المسبّب في التكوينيّات و التشريعيّات إلّا بالإعجاز في الاولى- مثل قضيّة إبراهيم ٧- و حكم خلاف القاعدة في الثانية، فلا بدّ لنا من المشي على القاعدة في موارد لم يكن الدليل على عدم الانفكاك، و على ذلك بنى (قدّس سرّه) القول بعدم التداخل في الأسباب و القول بظهور الأمر في الفور و دلالته على المرّة، فالأمر علّة شرعيّة لتحقّق المأمور به و تكون المرّة، و كذا الفوريّة داخلة في مفاد الأمر، كما أنّ الفوريّة و المرّة تكون من آثار العلّة التكوينيّة.
الثالثة: أنّ القيود اللبّية على قسمين: قسم منها ما يمكن أخذها في المتعلّق على نحو القيديّة اللحاظيّة كالطهارة، و قسم منها ما لا يمكن أخذها في المتعلّق و تقييده بها، إلّا أنّه لا ينطبق إلّا على المقيّد بمعنى أنّه له ضيقا ذاتيّا لا يتّسع غيره بدون دليل يوجب التوسعة كمقدّمة الواجب- بناء على وجوبها- فإنّ
[١] مناهج الوصول إلى علم الاصول ١: ٢٧٥.