دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤١٦ - الأوّل في أنّ مفهوم المشتقّ و معناه التصوري بسيط أم مركّب؟
معنى الضرب لا يكون قابلا للانحلال فمعنى الضارب أيضا كذلك.
و لكنّ بطلانه أظهر من الشمس، فإنّه كما قلنا في المعاني الحرفيّة أنّها واقعيّات و حقائق تحتاج في تحقّقهما إلى تحقّق الظرف و المظروف و النسبة بينهما، و هكذا في المعنى الاشتقاقي كالضارب فلا بدّ في تحقّقه من وجود الذات و المبدأ و تلبّسها به؛ إذ لا شكّ في أنّ صرف الاعتبار و اللحاظ لا يوجب تحقّقه أصلا، فيكون لفظ الضارب في جملة «زيد ضارب» حاكيا عن الواقعيّة و هي تلبّسه بالمبدإ، بخلاف لفظ «الضرب» في قولك: «زيد ضرب»، فاعتبار المبدأ و تخيّله «لا بشرط» أو «بشرط لا» لا يوجب إيجاد الواقعيّة أو تغييرها في الخارج، فكيف يكون معنى الضارب هو معنى الضرب؟! و معلوم أنّ معنييهما متغايران، كما يستفاد من تعبير المحقّق الشريف عن معنى المشتقّ بالمعنى البسيط المنتزع عن الذات المتلبّس بالمبدإ حين الاستدلال لبساطته، فالمنتزع غير المنتزع منه.
فالأولى أن يكون المراد من البساطة و التركيب بحسب الإدراك و التصوّر لا بحسب التحليل العقلي حتّى لا يفضي الكلام إلى هذا القول الباطل.
إلّا أنّ بعض الأعلام قال بأنّه: لو كان المراد البساطة و التركيب بحسب الإدراك فلا نحتاج إلى إقامة البرهان الذي أقامه المحقّق الشريف على البساطة، و الظاهر أنّ إثبات البساطة اللحاظيّة لا يحتاج إلى مئونة الاستدلال و إقامة البرهان، فإنّ المرجع الوحيد لإثباتها فهم أهل العرف أو اللّغة، و لا إشكال في أنّهم يفهمون من المشتقّ معنى واحدا كما يفهمون من غيره من الألفاظ المفردة ذلك.
و جوابه متوقّف على نقل بيان المحقّق الشريف و إيراد شارح المطالع [١] على
[١] شرح المطالع: ١١.