دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٣٧ - المسألة الثانية
و الثانية: أنّ المسبّب- كالملكيّة- و إن كان من الامور الاعتباريّة إلّا أنّها تتعدّد باختلاف طرف إضافتها، فإنّ ملكية «زيد» للكتاب غير ملكيّة «عمرو» له، و إذا صار ملكا له فهذه ملكيّة اخرى لا نفس تلك الملكيّة، و هكذا ملكيّة «زيد» لكتابه غير ملكيّته لداره، فللملكيّة مصاديق متعدّدة، إلّا أنّ جميعها مشتركة في الملكيّة الاعتباريّة كاشتراك أفراد الإنسان في الماهيّة النوعيّة- أي الإنسانيّة.
و إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ الأسباب المتعدّدة التي يكون بعضها متيقّن السببيّة و بعضها مشكوك السببيّة ليس لها مسبّب واحد حتّى لا يكون إمضاء المسبّب ملازما لإمضاء الأسباب المشكوكة، بل كان لكلّ سبب مسبّب خاصّ، فإذا باع أحد كتابه ببيع المعاطاة أو العقد بالفارسيّة فلا شكّ في تحقّق السبب العرفي و شمول إطلاق أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ له، و لا معنى لإمضاء الملكيّة الحاصلة عقيب المعاطاة و البيع بالفارسيّة، بدون إمضاء هذين السببين، فلا محالة إمضاء المسبّب يستلزم إمضاء السبب أيضا.
و بعبارة اخرى: أنّ المراد من وحدة المسبّب ما هو؟ فإن كان المراد الوحدة الشخصيّة الخارجيّة فهو خلاف الواقع، فإنّ لكلّ بيع مسبّبا خاصّا، و يدلّ عليه تغيير الملكيّة بتغيير طرف إضافتها. و إن كان المراد منها الوحدة النوعيّة و السنخيّة و له مصاديق متعدّدة- و إطلاق الآية الشريفة يشمل جميعها- فإمضاء المسبّب بالإطلاق إمضاء للسبب العرفي، و لو كان مشكوكا من حيث الشرع فلا يعقل صحّة الملكيّة الواقعة عقيب المعاطاة بدون المعاطاة، و لا يكاد ينفكّ إمضاء المسبّب عن السبب، فيتمسّك في موارد الشكّ بالإطلاق، و ينفى
به مشكوك الشرطيّة أو الجزئيّة.