دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٣٥ - المسألة الثانية
بعضها متيقّن التأثير و بعضها مشكوك التأثير، فإن كان السبب و المسبّب من قبيل القسم الأوّل فلا شكّ في أنّ إمضاء المسبّب بقوله: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ يستلزم إمضاء السبب أيضا، و كذلك في القسم الثاني، فإنّ إمضاء المسبّب يستلزم إمضاء جميع الأسباب؛ لأنّها في رديف واحد، إلّا أنّ هذين القسمين قلّما يتحقّقان، و أمّا إذا كان من قبيل القسم الثالث و شكّ في شرطيّة العربيّة في عقد البيع- مثلا- و نعلم أنّ إجراءه باللغة العربيّة مؤثّرة في السببيّة و نشكّ في تأثير اللّغة الفارسيّة فيها، فلا محلّ للتمسك بإطلاق أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ لنفي شرطيّة العربيّة، و هذا إشكال مهمّ و يترتّب عليه في الفقه ثمرات متعدّدة، و هذا القسم محلّ ابتلاء و شائع بين الناس، فكيف يندفع الإشكال هنا؟
و قال المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] في مقام جوابه: إنّ نسبة صيغ العقود إلى المعاملات ليست نسبة الأسباب إلى مسبّباتها حتّى يكونا موجودين خارجيّين يترتّب أحدهما على الآخر ترتّبا قهريّا، بل نسبتها إليها نسبة الآلة إلى ذيها؛ بداهة أنّ قول: «بعت» أو «أنكحت» ليس بنفسه موجدا للملكيّة أو الزوجيّة في الخارج نظير الإلقاء الموجود للإحراق، فإذا لم يكن من قبيل الأسباب و المسبّبات فليس هناك موجودان خارجيّان حتّى لا يكون إمضاء أحدهما إمضاء للآخر، بل كان كلّ واحد منهما موجودا بوجود واحد، و حينئذ لا فرق بين أن يكون إطلاق أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ناظرا و شاملا للآلة أو ذيها، فيكون إمضاء أحدهما ملازما لإمضاء الآخر، فيتمسّك بالإطلاق في صورة الشكّ في جزئيّة شيء أو شرطيّة شيء و نفيها به.
و لكنّ الجواب مخدوش من جهتين:
[١] فوائد الاصول ١: ٨١- ٨٢.