دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٩٤ - اتّحاد الطلب و الإرادة و عدمه
الذات، و ملاك التمايز بينهما أنّ كلّ صفة لا يصدق ضدّها على اللّه تعالى في أيّ حال من الحالات و أيّ زمان من الأزمنة، و بالنسبة إلى أيّ شيء من الأشياء، مثل صفة العلم و القدرة و أمثالهما فهي من صفات الذات، و أمّا الصفة التي يصدق ضدّها عليه تعالى في بعض الحالات و في بعض الأزمنة و بالنسبة إلى بعض الأشياء فهي من صفات الفعل، مثل صفة الخالقيّة و الرازقيّة، فإنّه لم يخلق- مثلا- الإنسان الذي كان طول قامته سبعين ذراعا في عين كونه مقدورا له تعالى، فيصدق في هذا المورد ضدّ الخالقيّة عليه تعالى، و هكذا في الرازقيّة كما قال في الآية الشريفة: وَ اللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ [١]، فيصدق على المرتبة النازلة منه عدم الرازقيّة بالنسبة إلى المرتبة العالية منه.
على أنّ صفة الذات قديمة بقدم الذات، بخلاف صفة الفعل فإنّها حادثة و لا تتّصف بالقدم، و من هنا نستكشف أنّ المتكلّميّة ليست من صفات الذات، بل تكون من صفات الفعل، و يدلّ قوله تعالى: وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً [٢] على أنّ التكلّم تحقّق في زمان خاصّ لا بعده و لا قبله، أي عدم التكلّم في غير ذلك الزمان، فالتكلّم من صفات الفعل بمقتضى الآية، فنفس الآية منافية للالتزام بالكلام النفسي القديم.
و يدلّ عليه ما رواه الكليني (قدّس سرّه) في اصول الكافي عن عليّ بن إبراهيم- الموثّق- عن محمّد بن خالد الطّيالسي- الممدوح- عن صفوان بن يحيى- الموثّق- عن ابن مسكان- الموثّق- عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧
[١] النحل: ٧١.
[٢] النساء: ١٦٤.