دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٩٢ - اتّحاد الطلب و الإرادة و عدمه
اختلفوا في كيفيّة هذا الارتباط، و قالت الأشاعرة: إنّه لا بدّ من كون المبدأ قائما بالذات بالقيام الحلولي، و لاحظت هذا المعنى في قولنا: الجسم أبيض أو أسود، فإنّ البياض أو السواد قائمان بالجسم بالقيام الحلولي، و هما حالان في الجسم، و الجسم محلّ لهما، ثمّ فرضت هذا المعنى بعنوان الضابطة الكلّيّة في جميع المشتقّات.
ثمّ قالت: تجري هذه القاعدة في إطلاق المتكلّم المشتقّ على اللّه تعالى، و لا بدّ أن يكون بين الكلام و ذات الباري ارتباط بنحو القيام الحلولي، فحينئذ لا يعقل أن يكون الكلام اللفظي مع كونه من الامور المتصرّمة و المتدرّجة و الحادثة حالّا في ذات الباري، فلا بدّ من الالتزام بالكلام النفسي الذي هو حالّ في ذات الباري و قديم بقدمه. هذا محصّل ما قالت به الأشاعرة في تحقّق الكلام النفسي لذات الباري.
و فيه: أنّ مبنى الأشاعرة لا دليل عليه، مع أنّه مناف لأكثر المشتقّات، و لا تجري هذه الضابطة المسلّمة عندهم في أكثرها، و لا ينحصر المشتقّ بما يجري فيه هذا المعنى كالأبيض و الأسود و أمثال ذلك؛ إذ لا شكّ في أنّ الضارب و القاتل يكونان من المشتقّات، مع أنّ مبدأيهما- أي الضرب و القتل- قائمان بالذات بالقيام الصدوري لا الحلولي، و هكذا أمثالهما.
و أوضح من ذلك أنّه لا شكّ في أنّ إطلاق المالك على «زيد» يكون بنحو الحقيقة، مع أنّ الملكيّة أمر اعتباري اعتبرها الشارع و العقلاء، و لا يكون بإزائها شيء في الخارج، فلا قيام في البين، فضلا من أن يكون بنحو الحلول، و هكذا العناوين، مثل: الزوج و الزوجة و أمثالهما، فلا كلّيّة للقاعدة المذكورة في كلام الأشاعرة.